أكد الدكتور محمدين بوبكري، رئيس الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء بالمغرب، أن ظاهرة هجرة الأطباء المغاربة إلى الخارج “لا تزال مستمرة كنزيف متواصل يمس قطاع الصحة”، مُقرّا بذلك ما أوردته تقارير إعلامية فرنسية، حديثا، بشأن “مغادرة 700 طبيب للمغرب سنويا”.
وأفاد بوبكري، متحدثا في تصريح له، بأن “هذا المعطى صحيح”، مسجلا أن “عدد الأطباء الذين يغادرون البلاد سنويا يتراوح ما بين 600 إلى 700 طبيب وطبيبة”، مردفا بأن “وجهة الأغلبية من هؤلاء الأطباء هي جمهورية ألمانيا”.
وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء أن هناك مبررَيْن رئيسيين يقفان وراء اتخاذ الأطباء لقرار الهجرة؛ الأول يتعلق بالجانب المادي، في حين يكمن “المبرر الأساسي والأهم”، والذي يسبق الدافع المادي، -حسب إفادته– في “التسهيلات الكبيرة المتاحة في الخارج بخصوص مرحلة التخصص وإتاحة اختيار نوعية التخصصات الطبية، حيث يقضي الطبيب فور وصوله سنة واحدة لدراسة اللغة، ليختار بعدها مباشرة التخصص الذي يرغب فيه وفي مدينة كبرى”.
وفي سياق الحلول الجاري تنزيلها لتجاوز هذه المعضلة، أشار المتحدث عينه إلى “تسريع العمل على المشروع القائم المتمثل في إحداث كلية طب ومستشفى جامعي في كل جهة من جهات المملكة”، بالإضافة إلى كليات الطب التي أنشأتها المؤسسات الخاصة، ليقترب المغرب حاليا من بلوغ 23 كلية طب مُشتغلة في الوقت الراهن”.
وأبرز الفاعل المهني في القطاع الصحي أن “كل ذلك تعزّز، أيضا، بالكُلّيتين اللتين تم إحداثهما مؤخرا في مدينتَي سطات والقنيطرة، مؤكدا أنه في “غضون السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة سيتم تجاوز المبرر المتعلق بالتخصصات بشكل نهائي”.
وأضاف بوبكري، ضمن تفاعله مع أسئلة ، أن الإشكالات المرتبطة بالمحفزات المادية سيتم تجاوزها كذلك، بفضل “الاعتماد على نظام يدمج بين الأجر الثابت والأجر المتغير؛ وهي تحفيزات مادية معتَبرة من شأنها أن تساهم في كبح هذا النزيف”، في تقديره.
وتوقع رئيس الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء “ألّا تستمر هذه الظاهرة لأكثر من ثلاث سنوات؛ نظرا لأن الكليات الجديدة ستأخذ مسارها الطبيعي، وستُلبي امتحانات الإقامة والتخصصات رغباتِ الأطباء الجدد بنسبة مهمة جدا”.
كما طمأن المصرح سالف الذكر بشأن “حل إشكاليات التعيين بالتنسيق مع الوزارة الوصية من خلال إتاحة الاشتغال داخل المجموعات الصحية الترابية التي يختارها الطبيب بمحض إرادته”.
واختتم الدكتور محمدين بوبكري تصريحه بالتشديد على أن “المنظومة الطبية تشهد حاليا نقاشا وإصلاحا شاملا؛ مما يبعث على اليقين بتجاوز كافة الجوانب المحيطة بهذه الظاهرة في القريب العاجل”، وعدم حصر الإشكال في الشق المادي فقط، مؤكدا أن “المغرب يسير في طريق التغلب على هذا التحدي بشكل موضوعي وملموس”.




