خطاب العرش وأحداث سبتة يغيران المزاج العام ويدفعان الأحزاب إلى مراجعة برامجها الإنتخابية

5 أغسطس 2026
خطاب العرش وأحداث سبتة يغيران المزاج العام ويدفعان الأحزاب إلى مراجعة برامجها الإنتخابية

في وقت تتسارع فيه التحضيرات للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، وجدت الأحزاب السياسية المغربية نفسها أمام واقع سياسي جديد فرضته متغيرات متلاحقة، يتصدرها خطاب العرش الأخير وما رافقه من توجيهات استراتيجية، إلى جانب تداعيات أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة.

هذه المستجدات لم تبق مجرد أحداث عابرة، بل تحولت إلى عوامل مؤثرة دفعت عدداً من الأحزاب إلى إعادة النظر في أولوياتها وبرامجها الانتخابية، بعدما اتضح أن القضايا المرتبطة بالشباب والتشغيل والهجرة والتنمية المجالية والأمن الاجتماعي ستكون في صلب اهتمامات الناخبين خلال المرحلة المقبلة.

وأعاد خطاب العرش رسم الإطار العام للنقاش السياسي، بعدما شدد على ضرورة تعبئة جميع الفاعلين لإنجاح الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة، وفي مقدمتها الدولة الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وإحداث فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب تعزيز الثقة في المؤسسات.

كما حمل الخطاب رسائل واضحة للأحزاب السياسية بضرورة الارتقاء بجودة العرض السياسي، والانتقال من منطق الوعود العامة إلى تقديم برامج واقعية تستجيب للانتظارات الحقيقية للمواطنين.

وفي المقابل، فرضت أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة نفسها بقوة على النقاش العمومي، بعدما سلطت الضوء على تحديات اجتماعية واقتصادية تعيشها بعض المناطق، وعلى الحاجة إلى سياسات أكثر نجاعة في مجالات الإدماج الاقتصادي للشباب، والتنمية المحلية، ومحاربة الهشاشة.

وهو ما دفع العديد من الأحزاب إلى مراجعة مضامين برامجها الانتخابية وإدراج محاور جديدة ترتبط بالتشغيل، ودعم الاستثمار، وتعزيز العدالة المجالية، باعتبارها مدخلاً لمعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية.

ويرى متابعون أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الأحزاب اليوم لا يتعلق فقط بالفوز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية، وإنما باستعادة ثقة المواطن في العمل السياسي، عبر تقديم برامج قابلة للتنفيذ وآليات واضحة للمحاسبة.

فالمواطن المغربي أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الخطاب والإنجاز، ولم يعد يكتفي بالشعارات العامة أو الوعود الانتخابية التي يصعب تحقيقها على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، برزت دعوات متزايدة إلى إشراك المواطنين بشكل أكبر في صياغة الأولويات التنموية، من خلال إعداد برامج محلية وجهوية تعكس الاحتياجات الحقيقية لكل منطقة، ثم عرضها على المرشحين للالتزام بها قبل الانتخابات، بما يحول العلاقة بين المنتخب والناخب إلى تعاقد سياسي وأخلاقي واضح، يقوم على الالتزام والمساءلة بعد انتهاء الاستحقاقات.

إن المرحلة المقبلة ستفرض على الأحزاب التي تطمح إلى تصدر المشهد السياسي رفع سقف طموحاتها البرامجية، حيث أن المنافسة لن تحسمها الشعارات التقليدية، بل جودة الحلول المقترحة وقدرتها على تسريع وتيرة التنمية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتجمع مؤشرات المرحلة على أن انتخابات 2026 ستكون مختلفة عن سابقاتها، ليس فقط بسبب حجم الأوراش الوطنية المفتوحة أو الاستعدادات للاستحقاقات الدولية، وإنما أيضاً لأن المزاج العام أصبح أكثر ميلاً إلى تقييم الأحزاب على أساس الكفاءة والإنجاز والقدرة على تقديم حلول عملية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.