في تطور قد يعيد رسم ملامح المنافسة بين عملاقي الكرة الإسبانية، وجه رودري ضربة قاسية لريال مدريد بعدما رفض فكرة الانتقال إلى “سانتياجو برنابيو”، مفضلاً الانضمام إلى برشلونة في صفقة قد تصبح واحدة من أبرز صفقات السنوات الأخيرة.
وكان النادي الملكي يُعد المرشح الأوفر حظًا لاستعادة لاعب خط الوسط الإسباني إلى العاصمة، لكن برشلونة نجح في قلب المعادلة خلال الأيام الأخيرة، ليصبح “كامب نو” الوجهة الأقرب للفائز بالكرة الذهبية، في صفقة يُتوقع أن تتم مقابل مبلغ أقل من القيمة السوقية للاعب، نظرًا لدخوله العام الأخير من عقده مع مانشستر سيتي.
وفي خطوة مفاجئة، حسم رودري موقفه باختيار برشلونة على حساب ريال مدريد، رغم الاعتقاد السائد بأن النادي الملكي يمتلك أفضلية واضحة في سباق التعاقد معه وذلك حسبما أفاد موقع “جول”.
وكان ريال مدريد قد أعاد إحياء اهتمامه القديم بلاعب مانشستر سيتي بعد المستويات المميزة التي قدمها مع المنتخب الإسباني في كأس العالم، إلا أن برشلونة تحرك بصمت قبل أن ينجح في خطف الصفقة، ليقترب اللاعب من ارتداء القميص الكتالوني بدلًا من قميص “الميرينجي”.
وتشير التوقعات إلى أن قيمة الصفقة ستكون منخفضة نسبيًا، بسبب تبقي موسم واحد فقط في عقد اللاعب مع مانشستر سيتي، وهو ما جعل الصفقة تمثل فرصة نادرة لا يمكن التفريط بها.
لا تتاح كثيرًا فرصة التعاقد مع أفضل لاعب ارتكاز في العالم، خاصة عندما يكون متاحًا بسعر يقل كثيرًا عن قيمته الفنية.
ورغم استمرار مانشستر سيتي في محاولاته لإقناع اللاعب بتجديد عقده، فإن أحدث التقارير تؤكد استعداد النادي الإنجليزي لقبول عرض يتجاوز بقليل 60 مليون جنيه إسترليني (81 مليون دولار)، تفاديًا لخسارته مجانًا بعد نهاية الموسم.
وكان رودري قد أبدى خلال الأشهر الماضية رغبته في العودة إلى إسبانيا، خاصة بعد نهاية حقبة بيب غوارديولا في ملعب الاتحاد، وهو ما عزز شعوره بأن الوقت قد حان لخوض تحدٍ جديد، كما حدث مع عدد من نجوم الفريق في الفترة الأخيرة، مثل جون ستونز وبرناردو سيلفا.
ويدرك اللاعب، البالغ من العمر 30 عامًا، أن أمامه سنوات قليلة لتقديم أفضل مستوياته، وهو ما يجعله حريصًا على اختيار المشروع الرياضي الأنسب لاستكمال مسيرته.
في البداية، بدا أن ريال مدريد يمتلك أفضلية كبيرة لحسم الصفقة، إلا أن برشلونة استغل تطورات الأيام الأخيرة وتحرك بسرعة ليدخل بقوة على خط المفاوضات.
وبينما لم ينجح ريال مدريد في التوصل إلى اتفاق نهائي مع مانشستر سيتي أو مع اللاعب بشأن الشروط الشخصية، فتح برشلونة قنوات اتصال مباشرة مع الطرفين، ليقترب من إنهاء الصفقة.
وجاء اهتمام النادي الكتالوني مدفوعًا أيضًا بالإصابة الخطيرة التي تعرض لها الهولندي فرينكي دي يونج خلال كأس العالم، بعدما أصيب بتمزق في الرباط الجانبي الإنسي للركبة، وهي إصابة يُتوقع أن تبعده عن الملاعب نحو أربعة أشهر، مع احتمالية خضوعه لعملية جراحية.
سرعان ما اتضح أن رودري يميل إلى الانتقال إلى برشلونة، إذ يرى أن المشروع الرياضي الذي يقوده المدرب هانز فليك يناسب أسلوب لعبه بصورة مثالية.
ووفقًا لما أوردته صحيفة “ذا أتلتيك”، فإن اللاعب ينجذب إلى فلسفة الفريق القائمة على الاستحواذ وتدوير الكرة، إضافة إلى وجود عدد كبير من زملائه في المنتخب الإسباني داخل غرفة الملابس.
كما يرى كثيرون أن رودري يمتلك خصائص فنية قريبة من تلك التي جعلت سيرجيو بوسكيتس أحد أعظم لاعبي الارتكاز في تاريخ برشلونة، وهو ما يعزز قناعة النادي بأنه الخليفة المثالي لهذا المركز.
وأكد بابلو باركيرو، وكيل أعمال رودري، أن اللاعب أبلغ ريال مدريد بقراره النهائي بكل احترام.
وقال في تصريحات لإذاعة “كادينا سير”: “احترامًا لريال مدريد وتقديرًا للطريقة التي تعاملوا بها معنا، أخبرهم رودري أن قراره هو الانتقال إلى برشلونة.”
وكما جرت العادة في الصفقات الكبرى، امتلأت وسائل الإعلام الإسبانية بروايات متناقضة فور ظهور أنباء اقتراب رودري من برشلونة.
فقد أشارت بعض التقارير إلى أن ريال مدريد توصل بالفعل إلى اتفاق مع مانشستر سيتي، لكنه حاول في اللحظات الأخيرة تخفيض قيمة الصفقة، وهو ما أدى إلى انهيار المفاوضات.
في المقابل، تحدثت روايات أخرى عن أن اللاعب شعر بالإحباط من بطء تحركات ريال مدريد، خاصة أن النادي لم يكن مستعدًا لدفع أكثر من 34 مليون جنيه إسترليني (46 مليون دولار)، وهو ما دفعه إلى تغيير وجهته نحو برشلونة.
كما ذهبت تقارير أخرى إلى أن رودري لم يكن ينوي الانتقال إلى ريال مدريد منذ البداية، وأنه استخدم اهتمام النادي الملكي للضغط على برشلونة وتسريع تحركاته، بينما تحدثت روايات أكثر إثارة عن وجود تنسيق بين مانشستر سيتي وبرشلونة لدفع ريال مدريد إلى رفع عرضه المالي.
وبحسب التقارير، أثار فشل الصفقة حالة من الغضب داخل أروقة ريال مدريد، إذ شعر المدرب جوزيه مورينيو بإحباط شديد بعد ضياع أحد أبرز أهدافه في سوق الانتقالات.
وأضافت المصادر أن مورينيو أجرى اتصالًا غاضبًا برئيس قسم الكشافة جوني كالافات، معربًا عن استيائه من فشل النادي في إنهاء الصفقة، قبل أن يتلقى ردًا يفيد بأن الفريق سيواصل الموسم بالخيارات الحالية في خط الوسط، بعد تعثر المفاوضات بشكل نهائي.





