أكد منتجو ومهنيو زراعة الأرز أن وضعية هذه الزراعة بالمغرب أصبحت مقلقة، في ظل المنافسة المتزايدة التي يواجهها الأرز المغربي من المنتوج المستورد، ولا سيما الوارد من مصر.
وسجل منتجون ومهنيون منضوون تحت لواء فيدرالية الأرز بالمغرب أن استمرار دخول كميات من الأرز المستورد بأسعار تنافسية يضع المنتج المغربي أمام صعوبات كبيرة، بما يهدد مردودية الاستثمارات الفلاحية.
وأثار هذا الوضع الذي تعيشه زراعة الأرز والضرر الذي لحق، حسب الفيدرالية، 24 ألف عائلة بمنطقة الغرب وكذا تضرر الأنشطة المرتبطة بزراعة وتحويل وتسويق هذه المادة استياء المهنيين الذين قرروا الدخول في خطوات تصعيدية تتمثل في وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية بالرباط، اليوم الأربعاء؛ وذلك للمطالبة بتدخل حكومي عاجل لحماية زراعة الأرز والمنتوج الوطني.
وأكد عبد الكامل الحميني، الكاتب العام لفيدرالية الأرز في المغرب، أن منتجي ومهنيي الزراعة استنفدوا مختلف سبل التنبيه والمطالبة بالتدخل لحماية الإنتاج الوطني؛ وهو ما دفع إلى برمجة هذه الوقفة الاحتجاجية أمام مقر الوزارة سالفة الذكر من أجل المطالبة بحماية المنتوج الوطني من المنافسة.
وسجل الحميني، ضمن تصريح له، أن وزارة الاقتصاد والمالية مطالبة بالتدخل العاجل من أجل مراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الأرز بما يضمن حماية عادلة للمنتوج الوطني، مع دراسة اتخاذ التدابير التجارية والجمركية المناسبة لمنع إغراق السوق الوطنية بالمنتوج المستورد بأسعار تضر بالإنتاج المحلي.
وشدد المتحدث نفسه على وجوب اعتماد سياسة واضحة ومستدامة لحماية وتشجيع زراعة الأرز بالمغرب، مع العمل على ضمان منافسة عادلة بين الأرز المنتج محليا والأرز المستورد.
وفي المقابل، عبرت فعاليات مهتمة بحماية المستهلك عن دعمها للمطالب الرامية إلى حماية الإنتاج الوطني، معتبرة أن الحفاظ على استمرارية زراعة الأرز بالمغرب لا يرتبط فقط بالمصالح الاقتصادية للمنتجين؛ بل يمتد إلى ضمان الأمن الغذائي الوطني والحفاظ على مناصب الشغل بالعالم القروي.
وقال علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، إن المستهلك المغربي “معني أيضا بحماية المنتوج الوطني شريطة احترام معايير الجودة والسلامة الصحية واعتماد أسعار تنافسية ومعقولة”.
وأكد شتور، في تصريح له أن تشجيع الإنتاج المحلي يساهم في الحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي داخل عدد من المناطق الفلاحية.
وأضاف رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك أن المنافسة “تظل أمرا إيجابيا عندما تتم في إطار قواعد متكافئة وعادلة؛ غير أن إغراق الأسواق بمنتجات مستوردة بأسعار منخفضة بشكل كبير قد يؤدي إلى إضعاف سلاسل إنتاج وطنية توفر آلاف مناصب الشغل وتساهم في تحقيق قدر من السيادة الغذائية”.
ودعا المتحدث ذاته الجهات الحكومية المعنية إلى “فتح حوار مع مختلف المتدخلين في القطاع، من أجل إيجاد صيغة توازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرارية الإنتاج الوطني”.
ولفت الفاعل المدني الانتباه إلى أن دعم المنتوج المغربي “يظل خيارا استراتيجيا في ظل التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية وسلاسل التوريد العالمية”.




