في سياق الجهود المتواصلة لمحاربة ظاهرة الهدر المدرسي، احتضنت السمارة يوم الخميس 30 أبريل 2026 يوما دراسيا إقليميا حول هذه الإشكالية، تحت شعار
“الحد من الهدر المدرسي، مسؤوليتنا جميعا”، وذلك بمقر المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في إطار تفعيل مقتضيات المذكرة الوزارية رقم 1234-26 والمراسلة الأكاديمية ذات الصلة.
هذا اللقاء الذي أشرفت على تنظيمه خلية اليقظة الإقليمية جسد لحظة مؤسساتية قوية لتجديد النقاش حول واحدة من أعقد التحديات التي تواجه المنظومة التربوية، من خلال استحضار مختلف الأبعاد الاجتماعية والتربوية والقانونية المرتبطة بالهدر المدرسي.
وقد تميز اليوم الدراسي بحضور وازن لممثلي عدد من القطاعات والمؤسسات، من ضمنها النيابة العامة، والسلطات المحلية، والمصالح الأمنية، إلى جانب المجلس العلمي المحلي، وقطاع التعاون الوطني، والتكوين المهني، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، فضلا عن أطر المديرية الإقليمية ورؤساء المؤسسات التعليمية والمختصين الاجتماعيين وأطر التوجيه التربوي.
حضور يعكس وعيا جماعيا بأن مواجهة الهدر المدرسي هو مسؤولية جماعية ورش مجتمعي متكامل.وفي كلمته الافتتاحية شدد المدير الإقليمي على خطورة الظاهرة وانعكاساتها السلبية على مستقبل التلاميذ ومسار التنمية المحلية، داعيا إلى تعبئة شاملة وتنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، مع تثمين الأدوار التي يقوم بها الشركاء في الحد من هذه الظاهرة.
برنامج اللقاء عرف تقديم ثلاث مداخلات محورية، شكلت أرضية للنقاش والتفكير الجماعي. حيث ركزت المداخلة الأولى على الدور القانوني للنيابة العامة في تفعيل إلزامية التعليم، والتصدي لحالات الانقطاع عبر آليات قانونية تضمن حماية حق الطفل في التمدرس.
أما المداخلة الثانية، فقدمت تشخيصا دقيقا للوضعية على المستوى الإقليمي، من خلال عرض معطيات كمية ونوعية حول حجم الظاهرة وأسبابها، مرفوقة بحلول عملية ترتكز على الدعم الاجتماعي والمواكبة التربوية وتحسين خدمات النقل والإيواء.
في حين سلطت المداخلة الثالثة الضوء على نماذج ناجحة في إعادة إدماج الأطفال المنقطعين، خاصة تجربة جمعية “براءة للطفولة” في تسيير مركز الفرصة الثانية، التي تعتمد مقاربة مرنة تجمع بين التأهيل التربوي والدعم النفسي والاجتماعي مع إشراك الأسر في مسار إعادة الإدماج.
تخلل اللقاء عروض نظرية، وتم فتح باب النقاش أمام الحاضرين، حيث أجمعت مختلف التدخلات على ضرورة تعزيز التنسيق بين الشركاء، واعتماد مقاربات مبتكرة تراعي خصوصيات الإقليم، خاصة في ما يتعلق بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في تمدرس الأطفال.
وعلى هامش هذا الحدث تم إعطاء الانطلاقة الرسمية لقافلة التعبئة المجتمعية “من الطفل إلى الطفل” في نسختها الثامنة عشرة، والتي تهدف إلى التحسيس بأهمية التمدرس، من خلال حملات ميدانية تستهدف الأسر والتلاميذ بمختلف مناطق الإقليم، لرصد الأطفال خارج المنظومة التعليمية وتشجيع إعادة إدماجهم.
وقد توج هذا اليوم الدراسي بجملة من التوصيات العملية، أبرزها تفعيل أدوار خلايا اليقظة بشكل استباقي، وتعزيز التنسيق المؤسساتي ودعم المبادرات الناجحة وتعميمها، إلى جانب إعداد خطة عمل إقليمية واضحة المعالم، قائمة على التتبع والتقييم المستمرين، مع تكثيف الجهود التواصلية لإشراك الأسر والمجتمع.
هكذا يؤكد هذا اللقاء أن معركة الحد من الهدر المدرسي بالسمارة هي مسار يتطلب التزاما جماعيا، وإرادة حقيقية لتحويل التوصيات إلى إجراءات ملموسة تضمن لكل طفل حقه في التعليم وتفتح أمامه آفاق مستقبل أفضل.




















عذراً التعليقات مغلقة