ليست كل الشخصيات العلمية والدينية بحاجة إلى الأضواء حتى تعرف مكانتها، فهناك رجال يتركون أثرهم في القلوب والعقول بصمت العلماء وهيبة أهل القرآن، ومن بين هذه الأسماء التي تحظى بمكانة خاصة داخل مدينة السمارة، يبرز اسم الشيخ الجليل والإمام الوقور “سيدي محمد لمام بابوزيد”، إمام المسجد الكبير وعضو المجلس العلمي المحلي بالسمارة، باعتباره واحدا من الوجوه الدينية والعلمية التي ارتبط اسمها بالتوجيه والإصلاح ونشر العلم الشرعي وقيم الوسطية والاعتدال.
وقد أثار انتباهنا التعليق الراقي الذي كتبه الأستاذ الفاضل الحسن وعربي بصفحة “مستجدات نيوز” والذي تحدث فيه بلغة التقدير والوفاء عن هذه الشخصية العلمية الوازنة، مستحضرا ما يتميز به الشيخ من علم وحكمة وتواضع، وما تركه من أثر طيب في نفوس طلبته ورواد المسجد وكل من جالسوه أو تتلمذوا على يديه.
فالأستاذ الحسن وعربي قدم شهادة إنسانية صادقة في حق رجل من رجالات العلم الذين اختاروا خدمة الدين والمجتمع بعيدا عن الضجيج، حيث وصف الشيخ سيدي محمد لمام بابوزيد بأنه من العلماء الذين يجمعون بين الفقه والأصول وحسن السلوك وجميل الأخلاق، إلى جانب طريقته الهادئة في التوجيه والإفهام، وهي خصال لا تتوفر إلا في أهل العلم الربانيين الذين يجعلون من العلم رسالة ومن التواضع منهجا.
كما استحضر صاحب التدوينة مكانة عدد من شيوخ وعلماء السمارة الذين كان لهم دور بارز في الحفاظ على الإشعاع الديني والعلمي بالإقليم، في صورة تعكس عمق الوفاء الذي يكنه أبناء المنطقة لعلمائهم ومشايخهم، وتؤكد أن السمارة ظلت عبر تاريخها حاضرة للعلم والفقه والزوايا والقرآن.
إن الحديث عن شخصيات من قيمة الشيخ سيدي محمد لمام بابوزيد ليس مجرد حديث عن إمام مسجد أو عضو مجلس علمي، بل هو حديث عن مدرسة في الأخلاق والتربية والعلم، وعن نماذج حافظت على حضورها وهيبتها داخل المجتمع بما تقدمه من توجيه وإصلاح ولمّ للكلمة ونشر لقيم الاعتدال والتسامح.
وفي زمن أصبحت فيه القدوات الحقيقية قليلة، تبقى مثل هذه الشهادات الصادقة بمثابة رد اعتبار لرجال أفنوا أعمارهم في خدمة العلم والدين والوطن، بعيدا عن أي بحث عن الشهرة أو الظهور، فاستحقوا أن يكتب عنهم بكل فخر وتقدير.



