حي النهضة الشمالية بالسمارة بين فوضى مخلفات البناء وغياب العدالة المجالية

إدارة النشر25 يناير 2026آخر تحديث :
حي النهضة الشمالية بالسمارة بين فوضى مخلفات البناء وغياب العدالة المجالية

يشكل ما تعرفه الضفة الشرقية لوادي سلوان المحاذية لمدرسة طه بلقاسم بحي النهضة الشمالية (الحي الحجري)، نموذجا صارخا للاختلالات التي تطبع تدبير المجال الحضري بمدينة السمارة، حيث تتقاطع مظاهر الإهمال ورمي مخلفات البناء وغياب الزجر، مع إقصاء حي بأكمله من برامج التهيئة في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق التدبير والعدالة المجالية.

ففي هذا الفضاء تحولت أراض داخل المدار الحضري إلى مطرح عشوائي لمخلفات البناء والنفايات، في خرق سافر للقوانين الجاري بها العمل. شاحنات تنقل الردم والأنقاض وتفرغ حمولتها في واضحة النهار، دون حسيب أو رقيب ودون تسجيل أي تدخل يذكر لردع المخالفين أو توقيفهم. والأكثر إثارة للاستغراب أن هذه الممارسات تجري على بعد أمتار قليلة من مقر الملحقة الإدارية الخامسة، ما يطرح تساؤلات جدية حول دور السلطة المحلية، وحدود المراقبة ومسؤولية التغاضي عن هذا العبث البيئي.

هذا الوضع بات يسيء إلى المنظر العام ويشكل خطرا بيئيا ويكرس الإحساس بالحيف لدى ساكنة حي النهضة الشمالية، الذين لا يزالون ينتظرون إدماج حيهم في مسلسل التهيئة الحضرية، أسوة بباقي أحياء السمارة التي شهدت تبليط الطرق، وتحسين الإنارة، والتشجير. كما لا يمكن إغفال وضعية ساحة مسجد القدس، التي ظلت منذ أزيد من ثلاث سنوات حبيسة الوعود، رغم المعاينات التقنية التي قامت بها مصالح جماعة السمارة، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ أو الإدراج ضمن برامج التأهيل.

وما يزيد الوضع تعقيدا هو محاولة تبرير هذا الإقصاء غير المعلن بحسب ما استمعنا له من ساكنة الحي بخلفيات سياسية أو بتأويلات مرتبطة بتبعية الحي لجماعة معينة، في حين أن الحقيقة الثابتة هي أن حي النهضة الشمالية يندرج ترابيا ضمن نفوذ جماعة السمارة. وبالتالي فإن أي تأخير في تهيئته لا يمكن تبريره إلا بغياب رؤية شمولية ومنصفة للتنمية الحضرية أو بضعف التنسيق والحكامة في تدبير المجال.

إن إدماج حي النهضة الشمالية لا ينبغي أن يكون موضوع مزايدات أو تجاذبات، لأن المجال الذي يقع فيه الحي يعد واجهة حقيقية للمدينة، ومرآة تعكس مستوى ما تحققه الجماعة من تنمية لفائدة ساكنتها. فالتنمية الانتقائية التي تستثني أحياء بعينها، تفرغ كل الشعارات من مضمونها وتعمق الفوارق المجالية وتغذي الإحساس بالإقصاء.

وعليه فإن معالجة هذا الوضع تقتضي أولا وضع حد فوري لظاهرة رمي مخلفات البناء في المجال الحضري، عبر تفعيل آليات المراقبة والزجر ومحاسبة المخالفين دون استثناء. كما تستوجب في الآن نفسه إدماج حي النهضة الشمالية وساحة مسجد القدس ضمن برامج التهيئة، بعيدا عن أي حسابات سياسية أو إدارية ضيقة، وبمنطق العدالة المجالية والإنصاف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة