Take a fresh look at your lifestyle.

د.إبراهيم بوتوميلات.. سنة من العمل الميداني تضع السمارة على طريق التحول

في كلمة وصفت بأنها خارطة طريق تنموية متكاملة، رسم عامل إقليم السمارة السيد إبراهيم بوتوميلات صباح اليوم بفضاء الندوات والعروض (مركز الاستقبال سابقا) ملامح رؤية استراتيجية شمولية لتدبير المرحلة المقبلة من مسار تنمية الإقليم، وذلك خلال اللقاء المخصص للإعلان عن البرنامج العام للمرحلة الثانية من الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة الممتدة من 29 أكتوبر إلى 6 نونبر 2025.

اللقاء الذي حضره قائد الحامية العسكرية بالسمارة، ونائب رئيس المجلس الإقليمي، ورؤساء الجماعات الترابية، وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، شكل لحظة مفصلية لتقييم منجزات سنة من العمل الميداني وتقديم ملامح المرحلة المقبلة التي تزاوج بين الاحتفاء الرمزي بالمسيرة الخضراء وتثبيت أسس التنمية المستدامة بالإقليم.

بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم والاستماع للنشيد الوطني، عرض شريط وثائقي وثق لسنة من التحضير الميداني، ليأخذ عامل الإقليم الكلمة في مداخلة مطولة حملت مضامين عميقة تعكس تحولا نوعيا في مقاربة تدبير الشأن المحلي. وأكد السيد العامل في مستهل كلمته أن سنة من العمل الميداني كانت كفيلة بتحقيق قفزة نوعية في معالجة ملفات ظلت عالقة لسنوات، من قبيل هدم مخيمات الوحدة بالربيب والكويز، وتسوية الوضعية العقارية وتسليم قرارات العقار للساكنة الأصلية، وتعويض المتضررين، وهو ما شكل خطوة أساسية في إعادة تنظيم المجال الترابي والتهيئة الحضرية.

كما توقف عند دينامية التنمية القروية من خلال تأهيل مراكز سيدي أحمد لعروسي وجماعة أمكالة، مشيرا إلى أن مشروع عين النخلة يمثل رهانا إنتاجيا مهما بصفته مدارا سقويا لإنتاج الأعلاف ومجالا واعدا للأنشطة الاقتصادية الفلاحية. وفي مجال السكن والتعمير، شدد على أن توزيع المساكن والبقع الأرضية لفائدة الأسر المعوزة أصبح خيارا لا رجعة فيه، تأكيدا على المقاربة الاجتماعية التي تعتمدها الدولة في صلب مشاريعها.

أما في القطاع السياحي، فأعلن عن تأسيس المجلس الإقليمي للسياحة ولجنة خاصة بمأسسة القطاع، بالنظر إلى ما تزخر به السمارة من مواقع أثرية ومؤهلات طبيعية وثقافية تستحق التثمين والترويج. وفي قطاع التعليم، دعا إلى المضي قدما في مشروع “السمارة ديجيتال سكول” لتجويد العرض التربوي والارتقاء بالتحول الرقمي داخل المؤسسات التعليمية، بينما ركز في قطاع الصحة على سد الخصاص عبر شراكات واتفاقيات جديدة، وتنظيم حملات طبية دورية ودعم الأطر الطبية بالكفاءات اللازمة.

وفي محور التهيئة الحضرية، قدم العامل تصورا عاما يروم إعادة الاعتبار لمداخل المدينة ومجالها الأخضر وساحاتها، مؤكدا على ضرورة تهيئة الأحياء الناقصة كالقطب الخضري الربيب والكويز، ومقترحا مشروعا طموحا يتمثل في إحداث كورنيش بوادي سلوان ليشكل متنفسا بيئيا وسياحيا للمدينة. كما نوه بالتنسيق الوثيق بين السلطات المحلية والجماعة الترابية في تدبير الشأن الحضري، مشيدا بنماذج ناجحة كتهيئة شارع سيدي أحمد الركيبي، داعيا الساكنة إلى الانخراط الفعلي في مبادرة “نحبك السمارة” باعتبارها تعبيرا عن روح الانتماء والمواطنة البيئية.

في قطاع البنية التحتية والمواصلات، توقف السيد بوتوميلات عند الإكراهات المرتبطة بالعرض الطرقي، خصوصا غياب قنطرة بوادي سلوان، والطريق الرابطة بين السمارة والعيون، مؤكدا على إدراجها ضمن أولويات المرحلة المقبلة. كما أعلن عن إنشاء محطة طرقية جديدة بطريق أمكالة، لما لها من أثر إيجابي على تنقل المواطنين وتعزيز النشاط التجاري بالإقليم. وفي إنجاز يعتبر تتويجا لمسار من العمل، كشف عامل الإقليم أن مطار السمارة سيفتتح رسميا يوم 6 نونبر، في خطوة نوعية ستغير وجه المدينة وتربطها أكثر بالمراكز الوطنية.

ولم يغفل السيد العامل دور الإعلام، مؤكدا أنه شريك استراتيجي في التنمية ومكون أساسي في تسويق الصورة الترابية للإقليم، داعيا الفاعلين الإعلاميين إلى مواكبة الجهود التنموية بخطاب مهني إيجابي ووازن. أما في الشق الثاني من كلمته، فقد خصصه للإعلان عن المرحلة الثانية من احتفالات الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، والتي ستكون هذه السنة ذات بعد دولي واستثنائي، بمشاركة 55 دولة من مختلف القارات، من ضمنها وزراء خارجية لدول إفريقية صديقة، ومبعوثون دوليون، وأمراء خليجيون.

وأكد السيد العامل أن هذه الاحتفالات ليست مجرد مناسبة رمزية، بل محرك اقتصادي حقيقي سيحرك العجلة المحلية ويعيد الحياة التجارية والثقافية والسياحية للمدينة. وفي الجانب الرياضي، أعلن عن إحداث النادي السمارة الدولي للمدن المتوأمة، وتنظيم دوري دولي لكرة اليد باعتباره واجهة رياضية ودبلوماسية تساهم في التسويق الترابي للإقليم. كما شملت البرامج مجالات الدين والصحة والإعلام، من خلال حملات طبية ودورات تكوينية ولقاءات فكرية مفتوحة.

وختم السيد العامل كلمته بالتأكيد على أن هذه الدينامية الشاملة تنخرط في الرؤية الملكية السامية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في إطار الدبلوماسية الموازية والتنمية المتكاملة للأقاليم الجنوبية، مشددا على أن السمارة اليوم تعيش مرحلة تحول حقيقي قوامها العمل والتنسيق والانفتاح والمواطنة.

قد يعجبك ايضا