تواصل موجة حر غير مسبوقة اجتياح القارة الأوروبية، الأربعاء، دافعة بدرجات الحرارة إلى مستويات قياسية تخطت حاجز 38 درجة مئوية، ما وضع ملايين السكان في مواجهة ظروف مناخية قاسية وسط بنية تحتية غير مهيأة للتعامل مع هذا القيظ الحارق.
وحسب معطيات فرانس برس، فإن مستويات الحرارة القياسية باتت تهدد ما لا يقل عن 94 مليون شخص، لاسيما في فرنسا وإسبانيا، قبل أن تمتد تدريجياً نحو دول شرق أوروبا كبولندا وكرواتيا والمجر، التي رفعت سلطاتها حالة التأهب إلى درجاتها القصوى.
وتسببت هذه الأجواء الاستثنائية في تداعيات ميدانية وخيمة؛ حيث انقطع التيار الكهربائي عن نحو 68 ألف منزل في فرنسا بسبب الضغط على شبكات الطاقة، وتضاعف الإقبال على اقتناء أجهزة التبريد والمراوح التي نفدت من الأسواق.
كما شلت الموجة جزئيا حركة النقل والتعليم والسياحة؛ ما دفع السكك الحديدية الهولندية إلى تقليص رحلاتها، والمعالم السياحية الكبرى كمتحف “اللوفر” بباريس و”أتوميوم” ببروكسل إلى إغلاق أبوابها مبكراً، فيما اضطرت جل المدارس في بريطانيا إلى إدخال تعديلات طارئة على جداولها لعدم جاهزية بنيتها التحتية لمثل هذه الظروف.
وفي سياق متصل، رفعت الأجهزة الصحية في القارة درجة الاستنفار لمواجهة المخاطر الصحية المباشرة للموجة، وسط مخاوف جدية من ارتفاع حصيلة الوفيات، خاصة في صفوف كبار السن والفئات الهشة، على غرار سيناريو موجة الحر التاريخية التي شهدتها القارة عام 2003، وذلك في ظل غياب أنظمة تكييف بالمباني والمؤسسات التعليمية.
ويعزو خبراء المناخ هذه الظروف الجوية المتطرفة إلى “حبس” الهواء الساخن في الغلاف الجوي لعدة أيام، مؤكدين أن الاحترار المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية عمّق من حدة الأزمة، وزاد من مستويات الحرارة الحالية بمعدل يتراوح بين درجتين وأربع درجات مئوية.




