تلقت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تقارير متواترة تفيد بوجود شبهات تورط بعض رؤساء المجالس الجماعية في تعطيل تنفيذ أحكام قضائية نهائية صادرة في مواجهة جماعاتهم الترابية، خصوصا الملفات المرتبطة بتعويضات مالية لفائدة أفراد وشركات، مع ربط صرف هذه المستحقات، في بعض الحالات، بطلب عمولات مالية من المعنيين بها.
ووفق معطيات متطابقة، وجهت سلطات الوصاية تعليمات استعجالية إلى عدد من عمال العمالات والأقاليم بمختلف جهات المملكة، من أجل حث الرؤساء المعنيين على تسوية الملفات العالقة بذمة جماعاتهم، واحترام قدسية الأحكام القضائية النهائية، تفاديا لتراكم الغرامات التهديدية وما قد يترتب عنها من آثار قانونية ومالية على ميزانيات الجماعات.
وكشفت التقارير عن وجود حالات يشتبه فيها مطالبة مستحقين لتعويضات قضائية بنسب مالية مقابل تسريع صرف مستحقاتهم، رغم توفر بعض الجماعات على إمكانيات مالية كافية للتنفيذ، إلى جانب تسجيل ممارسات أخرى تتعلق بمقايضة مقاولين بأشغال أو توريدات إضافية مقابل توقيع حوالات أداء مستحقاتهم الناتجة عن صفقات سبق إنجازها لفائدة جماعات محلية.
كما رصدت المعطيات ذاتها شبهات تواطؤ داخلي ساهمت في صدور أحكام بالتعويض ضد بعض الجماعات، فضلا عن اختلالات مرتبطة بتدبير ملفات المنازعات، من بينها ارتفاع غير مبرر في أتعاب بعض عقود المحامين، ومحاولات التأثير على تعيين مسؤولين مؤهلين داخل أقسام الشؤون القانونية.
وتتجه وزارة الداخلية خلال المرحلة المقبلة إلى مواكبة الجماعات الترابية في تسوية هذه الملفات، عبر تشجيع آليات التنفيذ الودي للأحكام القضائية، وإحالة الحالات المتعثرة على المصالح المختصة لتفعيل ما يقتضيه القانون، بما يضمن حماية المال العام وصون حقوق المتقاضين، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.




