حسمت وزارة الداخلية الجدل القائم حول الجهة المسؤولة عن تحرير الملك العمومي، وأقرت بشكل واضح أن الاختصاص يعود أساسا إلى الجماعات الترابية، وأن رئيس الجماعة هو المسؤول الأول وصاحب الصفة والمصلحة في تحريك الدعاوى القضائية ضد محتلي الملك العام بدون ترخيص، وذلك طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، والقانون رقم 57.19، مع تحميل الجماعات واجب حماية أملاكها والمحافظة عليها. وكشفت مصادر مطلعة أن عمال عدد من العمالات والأقاليم، خاصة بجهتي الدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي، توصلوا ببرقيات واستشارات صادرة عن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، أعدها قسم النزاعات بمديرية المؤسسات المحلية، تقضي بإعفاء القواد ورجال السلطة المنخرطين في عمليات الهدم وتحرير الملك العمومي من تبعات المتابعات القضائية التي أصبحت تتزايد خلال السنوات الأخيرة. وأكدت هذه الاستشارات على ضرورة تذكير المسؤولين الترابيين بأن الجماعة، في شخص رئيسها، هي الجهة المخول لها قانونا منح رخص الاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي، وتمثيل المجلس أمام القضاء، وتحريك المساطر القضائية ضد المحتلين بدون سند قانوني، مع إمكانية اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدار أوامر بالهدم عند الاقتضاء. كما شددت الإدارة المركزية على أن دور السلطة المحلية يظل محصورا في تقديم الدعم الإداري والقانوني لرئيس الجماعة، وتحرير المحاضر في حق المخالفين وتوجيهها إلى وكيل الملك المختص، وفقا لمقتضيات المادة 64 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر مخالفات التعمير والبناء، والمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية. وأبرزت الاستشارات أن الجماعات يمكنها المطالبة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون التعمير لردع المحتلين، كما يمكنها اللجوء إلى الفصل 570 من مجموعة القانون الجنائي في إطار الحماية الجنائية للعقار بسبب الترامي على ملك الغير دون سند قانوني، مع المطالبة بالطرد تحت طائلة غرامة تهديدية، وإثبات واقعة الاحتلال بمحاضر رسمية وإبراز حالة العود عند الاقتضاء. ويأتي هذا التوجه في سياق تقارير رسمية حذرت من الارتفاع الملحوظ في عدد الشكايات والدعاوى القضائية المقامة ضد رجال السلطة، خصوصا القواد، بسبب تدخلاتهم في ملفات الهدم والبناء العشوائي وتحرير الملك العمومي، وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى إعادة ضبط المسؤوليات القانونية وتفادي الزج بالسلطة المحلية في نزاعات قضائية لا تدخل في صميم اختصاصها. كما أعادت الاستشارات التذكير بمقتضيات الفصل 69 من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير، الذي يحدد أجل ثلاثين يوما كحد أقصى لتنفيذ الهدم من طرف المخالف، قبل أن تتولى السلطة المحلية ذلك على نفقته، في وقت سجلت فيه بعض الأقاليم تراخيا غير مبرر، بلغ حد منح آجال وصلت إلى 18 شهرا لتغيير تصاميم بنايات مخالفة والتلاعب في مواصفاتها، بدل التطبيق الصارم للقانون، الأمر الذي ساهم في تفاقم ظاهرة احتلال الملك العمومي وتكريس الإفلات من المحاسبة.
الداخلية تعيد ترتيب المسؤوليات وتضع رؤساء الجماعات في الواجهة












