
ذ: عبد المجيد الخياطي.. يكتب
يعد مسجد الإمام مالك “حي السلام 1″، من المعالم الدينية البارزة بالسمارة التي تمثل نقطة التقاء للمصلين من مختلف الأعمار والأجيال في المنطقة، وهو يشكل مركزا روحيا حيويا يوفر للمصلين ملاذا للراحة والطمأنينة. وعلى الرغم من دوره الكبير في تعزيز الروحانية، فإن المسجد يواجه عددا من التحديات التي تؤثر بشكل ملحوظ على راحة مرتاديه، ما يعيق قدرتهم على أداء عباداتهم في أجواء من السكينة والطمأنينة.
أولى الأزمات التي يواجهها مرتادو المسجد تتمثل في تردي أداء مكبرات الصوت، التي أصبحت في حالة مزرية. ويكاد صوت الأذان يختنق في الهواء قبل أن يصل إلى آذان المؤمنين. تلك المعاناة اليومية التي يعبر عنها المصلون لا يمكن أن تمر دون أن تجد آذانا صاغية. وبدلا من أن يكون المسجد مكانا يعكس التناغم بين الطقوس والأنظمة التقنية الحديثة، أصبح شاهدا على إهمال جسيم يستمر في التأثير على عبادات المصلين.
المشكلة التالية التي يواجهها المسجد، والتي تزيد الطين بلة، هي تسرب المياه من الخزان البلاستيكي الاحتياطي، الذي كان يفترض أن يكون وسيلة لضمان توفير المياه للمصلين بشكل آمن. بدلا من ذلك، أصبح الخزان نفسه مصدرا للمخاطر، حيث تهدد التسربات استقرار الهيكل المعماري للمسجد.
وقد امتدت المشاكل إلى شبكة الأنابيب الموصلة للمياه تحت المسجد، حيث إن التسربات التي تحدث في باطن الأرض ليست مجرد تسريبات مياه، بل هي بمثابة نداء استغاثة من المسجد نفسه. هذه التسريبات التي تهدد الأسس والمرافق، رغم ترقيعها أكثر من مرة وسرعان ما تتعطل، تهدد أيضا روح المكان. فهل من المعقول أن نترك مثل هذا الخطر يتفاقم ويظل يهدد المصلين؟ يتساءل كثيرون من مرتادي المسجد: أليس من المفترض أن يكون هناك تدخل فوري لحل هذه الأزمات؟
إلى جانب ذلك، لا تكاد تمر أيام دون أن يواجه المسجد أزمة جديدة تتعلق بشبكة الصرف الصحي، حيث تحدث انسدادات متكررة في قنواتها. تلك الانسدادات التي تتكرر بشكل مقلق، فبدلا من أن تكون الأرض المقدسة مكانا لراحة الأرواح، أصبح مكانا يعج بالمخاطر والتبعثر، وإزعاج أرواح بريئة تقصد هذا المكان الطاهر طلبا للسلام النفسي.
وفي ظل هذه الأزمات التي تتفاقم يوما بعد يوم، يجب تحديد مهام المكلفين بإدارة المسجد وتوضيح المسؤوليات، مع احترام كل فرد لمهمته. إن غياب التنظيم يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه المسجد، ويزيد من مشاعر القلق بين المصلين.
هذه المعاناة لم تقتصر على قلة من المصلين، بل هي ظاهرة يعاني منها الجميع، لتظل الشكوى تتردد في أروقة المسجد.
اليوم، وبعد كل هذه الأزمات المتوالية، تأتي اللحظة التي يجب أن يتنبه فيها المسؤولون، ويجب أن تستجاب نداءات المصلين. إن التدخل العاجل أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها، من خلال صيانة مكبرات الصوت بشكل فعال ومتقن لضمان استمراريتها بدلا من ترقيعها، واستبدال الخزانات المتسربة، وحل مشكلة التسربات المائية في الأنابيب والصرف الصحي.
المسؤولية تقع الآن على عاتق الجميع، من الجهات المعنية إلى المجتمع المحلي، للقيام بدورهم في الاهتمام بهذا المعلم الديني. فالمسجد الذي يعد منارة للسلام الروحي لا يجب أن يترك ليعاني من الإهمال. أما آن الأوان أن يرتقي الجميع إلى مستوى المسؤولية ويعيدوا للمسجد مكانته التي يستحقها؟




















