كرة السلة بالجنوب… حين يدق جرس الخطر معلنا سباقا مع الزمن لإنقاذ ما تبقى..!

إدارة النشر13 فبراير 2026آخر تحديث :
كرة السلة بالجنوب… حين يدق جرس الخطر معلنا سباقا مع الزمن لإنقاذ ما تبقى..!

تدق أصوات جرس الخطر في ملاعب الجنوب معلنة لحظة فارقة في مسار كرة السلة، لحظة تختزل سنوات من المعاناة والتراكمات التي أوصلت هذه الرياضة إلى حافة الانهيار. فإذا كانت التيارات الباردة تهب عادة من الشمال، فإن الذبول هذه المرة بدأ من الجنوب، حيث انطفأت شعلة اللعبة تدريجيا، من توقف نشاطها بمدينة العيون إلى ما يشبه الموت السريري لآخر حصونها بمدينة السمارة، لتدخل كرة السلة بجهتي الساقية الحمراء ووادي الذهب مرحلة الشلل شبه التام.

المشهد اليوم ينذر بزحف هذا “التيار القاتل” نحو الشمال في اتجاه وادنون، وقد يبدأ بأعرق القلاع وأقدمها بمدينة طانطان. وإذا سقطت هذه القلعة فإن تداعيات ذلك قد تمتد إلى باقي فرق الجهة، بل وربما تتجاوزها نحو سوس ماسة، في سلسلة سقوط قد تأتي على الأخضر واليابس. وحدها بعض فرق “المثلث النافع” تبدو في منأى عن هذا المصير بفعل وفرة الداعمين وقوة الحصون التي تحميها من السقوط، بينما تصارع فرق الجنوب للبقاء، باحثة عن سترة نجاة تقيها الغرق في وحل الديون.

إن ما تعانيه أندية كرة السلة بالجنوب هو نتيجة تراكمات متجذرة منذ سنوات التأسيس الأولى. أجيال كاملة وجدت نفسها تواجه مصيرها في غياب الإمكانيات والتأطير والدعم الكافي، ما أدى إلى إبعاد العديد من المواهب عن النجومية مبكرا. وأمام هذا الواقع اضطرت الفرق إلى جلب لاعبين من خارج المنطقة، في محاولة لسد الخصاص وضمان الحد الأدنى من التنافسية، غير أن ذلك أثقل كاهل المسيرين وراكم الديون دون مردود يوازي حجم التضحيات.

ويظل البعد الجغرافي عاملا حاسما يزيد من تعقيد المشهد، فالمسافات الطويلة وتكاليف التنقل المرتفعة تجعل فرق الجنوب في وضع غير متكافئ مقارنة بفرق الشمال والوسط، ما يسرع من وتيرة استنزافها ماليا وبشريا. فالفريق الممثل الوحيد للجنوب في قسم الصفوة يعيش بدوره وضعا مقلقا، إذ لم يتوصل إلى حدود كتابة هذه السطور بأي دعم يذكر، رغم انتهاء مرحلة الذهاب وبرمجة مرحلة الإياب.

سبع رحلات شاقة قطعها الفريق ذهابا لآلاف الكيلومترات، بعضها في ظروف مناخية صعبة، وينتظره العدد نفسه في الإياب، على متن حافلة أنهكها الزمن وأتعبتها الأسفار. وبين مطرقة الديون وسندان غياب الدعم، يدق الفريق ناقوس الخطر محذرا من احتمال العجز عن إتمام الموسم، وما قد يترتب عن ذلك من سقوط إلى القسم الوطني الثالث أو لا قدر الله اندثار نهائي.

أمام هذا الوضع تتعالى نداءات الاستغاثة إلى كل الغيورين على الرياضة بالجنوب، وإلى المنتخبين والسلطات المحلية والمركزية، للتدخل العاجل وتدارك ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. فالأمر يتعلق بمستقبل شريحة واسعة من الشباب الذين وجدوا في كرة السلة فضاء للتأطير والتربية على القيم والانضباط.

إن إنقاذ كرة السلة بالجنوب اليوم هو مسؤولية جماعية وخطوة ضرورية للحفاظ على التوازن الرياضي الوطني وضمان العدالة المجالية في الدعم والاهتمام. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن يطرق آخر مسمار في نعش هذه الرياضة.!؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة