محمد الفايد يعود إلى قلب الجدل.. الددو يهاجمه بقوة وهيئة حقوقية تطالب بفتح تحقيق قضائي

31 أغسطس 2026
محمد الفايد يعود إلى قلب الجدل.. الددو يهاجمه بقوة وهيئة حقوقية تطالب بفتح تحقيق قضائي

 

عاد اسم الدكتور محمد الفايد إلى واجهة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك” تناول فيها مسألة أمية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن تتوسع دائرة النقاش حول ما ورد فيها، وتدخل على الخط شخصيات دينية وهيئات حقوقية اعتبرت أن بعض العبارات المتداولة والمنسوبة إليه تجاوزت حدود النقاش الفكري إلى المساس بثوابت دينية.

وكان الفايد قد كتب في تدوينته “إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب، فكيف يختار الله أميا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟”، وهي العبارة التي أثارت ردود فعل متباينة بين من اعتبرها تشكيكا في مفهوم أمية النبي صلى الله عليه وسلم، ومن رأى أن كلامه ينبغي أن يقرأ ضمن السياق الكامل الذي أورده فيه.

ومع اتساع الانتقادات عاد الفايد لتوضيح مقصده، مؤكدا أنه لم يقل إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان جاهلا، وإنما صاغ كلامه وفق توضيحه، في قالب افتراضي بدأ بعبارة “إن كنتم” معتبرا أن جزءا من التفاعل مع منشوره ناتج عن سوء فهم لمقصده.

غير أن هذه التوضيحات لم توقف الجدل، خصوصا بعد دخول الداعية الموريتاني الشيخ الدكتور محمد الحسن ولد الددو على الخط، حيث وجه انتقادات شديدة إلى محمد الفايد، وقال إنه اطلع على تصريحات منسوبة إليه تمس، بحسب تقديره بالله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والقرآن وبعض العوائد الدينية المتوارثة لدى المغاربة.

ووصف ولد الددو بعض ما نسب إلى الفايد بأنه وفق تعبيره، “كفر بواح” داعيا العلماء والدعاة إلى رفع القضية إلى المؤسسات المغربية المختصة، وفي مقدمتها المجلس العلمي الأعلى والحكومة والقضاء، معتبرا أن الأمر لا ينبغي أن يمر دون مساءلة.

كما حذر الشيخ الموريتاني من تأثير مثل هذه التصريحات على بعض المتابعين، خصوصا صغار السن ومن ليست لديهم معرفة دينية كافية، مشيرا إلى أن انتشار هذه الأفكار عبر منصات التواصل يمكن أن يجعل، بحسب رأيه أثرها يتجاوز صاحبها إلى جمهور واسع.

وفي موازاة ذلك أعلنت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان إدانتها لما صدر عن محمد الفايد، معتبرة أن بعض التصريحات والتدوينات المنسوبة إليه تضمنت إساءة إلى مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم واستعمال عبارات وصفتها الهيئة بأنها مهينة وغير مقبولة.

وذهبت الهيئة إلى أن ما ورد في هذه التصريحات لا يمكن، وفق موقفها، إدراجه ضمن حرية الرأي والتعبير، بل اعتبرته مساسا بالمقدسات والثوابت الدينية والأخلاقية، مطالبة النيابة العامة المغربية بفتح تحقيق قضائي في الموضوع وترتيب ما تراه الجهات المختصة مناسبا وفق القانون.

وبين توضيحات محمد الفايد، التي يقول فيها إن كلامه أُخرج من سياقه أو فهم على غير مقصده، وبين الانتقادات الدينية والحقوقية التي تعتبر بعض عباراته تجاوزا غير مقبول، يبقى الجدل مفتوحا على مصراعيه.

فالخلاف هنا لم يعد متعلقا فقط بتفسير جملة أو تدوينة، بل تحول إلى نقاش أوسع حول حدود حرية التعبير حين يتعلق الأمر بالمقدسات، وحدود المسؤولية التي يتحملها صاحب الخطاب حين يكون متبوعا من جمهور واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي انتظار ما إذا كانت الجهات المختصة ستدخل رسميا على خط القضية، يبقى الملف مفتوحا بين من يطالب بقراءة تصريحات الفايد كاملة وفي سياقها، ومن يرى أن بعض العبارات التي نسبت إليه لا تحتمل التأويل ولا ينبغي السكوت عنها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.