إلى متى يبقى “الحوش” فوق راحة الساكنة.. وهل يعجز القانون عن الوصول إلى روائح تخنق الناس..؟!

31 أغسطس 2026
إلى متى يبقى “الحوش” فوق راحة الساكنة.. وهل يعجز القانون عن الوصول إلى روائح تخنق الناس..؟!

 

أوليس في هذه المدينة رجل حكيم له كلمة تسمع، وسلطة تنصف المتضرر وتعيد لكل ذي حق حقه، وتضع حدا لكل وضع يثبت أنه مخالف أو مضر بالناس..؟ أم أن بعض الملفات كتب لها أن تدور في الحلقة نفسها، شكايات تتكرر ومعاناة تتجدد والساكنة وحدها من تدفع الثمن كل يوم..؟

نتحدث مجددا عن ذلك “الحوش” القريب من مقر عمالة إقليم السمارة، والذي سبق لنا أن نقلنا بشأنه شكايات عدد من السكان المتضررين، بسبب ما يقولون إنها روائح كريهة وانتشار للحشرات ومخلفات لتربية المواشي وسط محيط سكني، في مشهد لا ينسجم لا مع حق المواطن في بيئة سليمة، ولا مع أبسط شروط النظافة والراحة داخل الأحياء.

والمؤسف أن مرور الوقت لم ينه المشكلة. فإلى حدود كتابة هذه الأسطر، ما تزال شكايات الساكنة قائمة، وما يزال المتضررون، حسب إفاداتهم، يتحدثون عن الروائح نفسها والحشرات نفسها والمعاناة نفسها، وكأن شيئا لم يكن وكأن كل النداءات السابقة مجرد كلام قيل ثم طواه النسيان.

وهنا يطرح السؤال نفسه بحدة..!! هل صاحب هذا الحوش فوق القانون..؟ وهل من المقبول أن يستمر نشاط يثير كل هذه الشكايات في قلب مجال حضري سكني، بينما يجد السكان أنفسهم مضطرين إلى إغلاق نوافذ بيوتهم وتحمل روائح لا تطاق وانتشار الحشرات، دون أن يروا حلا نهائيا يرفع عنهم الضرر..؟

لا أحد يطلب التضييق على رزق أحد، ولا مصادرة حق أي مواطن في النشاط المشروع، لكن الرزق لا يكون على حساب صحة الآخرين وراحتهم، والملكية أو الاستغلال لا يمنحان لأي كان حق إلحاق الضرر بجيرانه أو تحويل محيط سكني إلى مصدر دائم للروائح والمخلفات والحشرات.

الساكنة وفق ما توصلنا به، لا تبحث عن خصومة مع أحد، وإنما تريد جوابا بسيطا..! من المسؤول عن إنهاء هذا الوضع..؟ ومن يملك صلاحية المعاينة واتخاذ القرار وتطبيقه..؟ فإذا كان الحوش مستوفيا لكل الشروط، فلتوضح الجهات المختصة ذلك للرأي العام، وإن كان يثبت أنه مصدر ضرر أو مخالفا للضوابط، فالقانون وجد ليطبق لا ليظل حبرا على ورق.

والأغرب أن هذه المعاناة تقع على مقربة من عمالة الإقليم، أي في مكان لا يمكن القول إن المشكلة فيه بعيدة عن الأنظار أو يصعب الوصول إليها.

ولذلك فإن استمرار الوضع يعطي انطباعا سلبيا لدى المتضررين، ويجعلهم يتساءلون عن سبب تأخر حل كان يفترض أن يكون بسيطا..! معاينة تحديد للمسؤوليات، ثم قرار واضح ينهي الضرر.

لقد وصلنا في السابق إلى مرحلة كانت فيها بعض الأسر تفكر في مغادرة مساكنها هربا من الروائح والحشرات، وهنا تصبح المسألة أبعد من مجرد “حوش” أو خلاف بين جيران.

تصبح قضية حق في السكن الكريم والهواء النقي والصحة والسكينة داخل المنزل.

ومن هنا نقولها بوضوح. الاستماع للشكايات وحده لم يعد كافيا.

المطلوب اليوم حل جذري، لا زيارة عابرة ولا وعودا مؤجلة، بل تدخل مسؤول يضع حدا لهذه المعاناة بما يتيحه القانون، ويحفظ حقوق الجميع دون محاباة أو انتقائية.

فالمدينة التي تحترم ساكنتها لا تسمح بأن يتحول الضرر المتكرر إلى أمر عادي، ولا أن يشعر المواطن أن صوته لا يصل إلا بعد أن يرفع نبرته.

فهل تتحرك عمالة السمارة هذه المرة بشكل حاسم..؟ أم سيظل سكان السمارة يعدون الأيام، ويغلقون نوافذهم، وينتظرون أن تصل رائحة المعاناة إلى من بيده القرار..!!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.