يبدو أن ملف غياب المنتخبين عن دورات المجالس الجماعية عاد ليطفو بقوة على السطح، بعد توجيه استفسارات رسمية لعدد من رؤساء الجماعات بخصوص اختلالات في تتبع حضور وغياب الأعضاء، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على احترام القوانين المؤطرة للعمل الجماعي.
هذا التحرك يعيد طرح أسئلة جوهرية حول واقع المجالس الترابية بعدد من الأقاليم، ومن بينها السمارة، حيث يسجل متتبعون حالة من الفتور في أداء بعض المنتخبين، وغياب شبه دائم لآخرين عن أشغال الدورات، دون تفعيل صارم للمقتضيات القانونية التي تنص على إلزامية الحضور وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالقانون التنظيمي للجماعات واضح في هذا الباب، إذ يُلزم أعضاء المجالس بحضور الدورات، ويقر إجراءات صريحة في حالة التغيب غير المبرر، تصل إلى حد الإقالة بحكم القانون.
غير أن الإشكال كما تشير العديد من المعطيات، لا يكمن في النصوص، بل في مدى تفعيلها على أرض الواقع، خاصة حين تتحول بعض المجالس إلى فضاءات شكلية تعقد فيها الدورات بنصاب هش، أو تؤجل بسبب غياب الأعضاء.
وفي هذا السياق تبرز ظاهرة ما بات يعرف بـ “المنتخبين الأشباح” وهم أعضاء يستمرون في تقاضي تعويضاتهم الشهرية رغم غيابهم المتكرر أو الدائم، دون أن يباشروا مهامهم أو يساهموا في تدبير الشأن المحلي.
وهي وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة داخل بعض المجالس، ومدى التزام رؤسائها بتطبيق القانون بعيدا عن الحسابات السياسية أو الحزبية.
بالنسبة لإقليم السمارة، يطرح المتتبعون تساؤلات ملحة..! هل يتم مسك سجلات دقيقة للحضور والغياب..؟
وهل تعلن أسماء المتغيبين بشفافية خلال الدورات..؟
ثم هل تفعل المساطر القانونية في حق من يخل بواجباته التمثيلية..؟
إن اقتراب دورات ماي العادية يجعل هذه الأسئلة أكثر إلحاحا، خاصة في ظل الحديث عن تشديد المراقبة على هذا الملف وطنيا.
وهو ما يضع المجالس المحلية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بقواعد الحكامة الجيدة، واحترامها لثقة المواطنين الذين وضعوا أصواتهم في صناديق الاقتراع.
الرهان اليوم لا يتعلق فقط بضبط الحضور والغياب، بل بإعادة الاعتبار للعمل السياسي المحلي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول المؤسسات المنتخبة إلى هياكل فارغة.
وهنا يبرز دور السلطة المحلية، باعتبارها الجهة المخول لها تتبع احترام القانون، والتدخل عند تسجيل أي اختلال، لضمان السير العادي للمجالس وحماية المرفق العمومي من أي تسيب.فهل ستشهد المجالس بالسمارة حركية جديدة في هذا الاتجاه؟
أم أن واقع “الغياب الصامت” سيستمر إلى إشعار آخر؟ سؤال يظل مفتوحا في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من مؤشرات على الأرض.













