وادي ربيب لحواش.. طريق أُصلحت حديثا والسيول تعيد معاناة العابرين إلى الواجهة..!

6 أكتوبر 2026
وادي ربيب لحواش.. طريق أُصلحت حديثا والسيول تعيد معاناة العابرين إلى الواجهة..!

 

عادت التساقطات المطرية الأخيرة لتكشف من جديد عن إشكالية وادي ربيب لحواش على الطريق الرابطة بين السمارة والعيون، بعدما تسببت السيول في عرقلة حركة المرور واضطرار عدد من مستعملي الطريق إلى التوقف لساعات في انتظار انخفاض منسوب المياه حتى يتمكنوا من مواصلة طريقهم.

 

وتوصلت جريدة صوت السمارة بشكايات من عدد من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم عالقين أمام الوادي، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية قديمة تتكرر كلما عرفت المنطقة تساقطات مطرية مهمة.

 

وما يزيد من طرح علامات الاستفهام أن هذا المحور الطرقي عرف مؤخرا أشغال إصلاح، غير أن معالجة الطريق في حد ذاتها تبقى غير كافية إذا لم يواكبها استحضار الطبيعة الهيدرولوجية للمنطقة ومجاري الأودية والشعاب التي تعبرها.

 

فالقاعدة التي ينبغي استحضارها في مثل هذه المشاريع واضحة. الأودية قد تغيب عنها المياه سنوات، لكنها تعود إلى مجاريها الطبيعية متى توفرت التساقطات المناسبة. ولا ينبغي الاستهانة بأي مجرى مائي مهما بدا صغيرا أو ضعيف السيلان في الظروف العادية، لأن كميات المياه وسرعة تدفقها تتغيران بحسب شدة الأمطار ومجال تصريفها.

 

ومن هنا يصبح المطلوب أكثر من إصلاح الطبقة الطرقية أو إعادة فتح الطريق بعد انحسار المياه. المطلوب هو حلول هندسية دائمة، من خلال دراسة دقيقة لمسارات السيول، وإنجاز القناطر والمنشآت الفنية ومجاري تصريف المياه بالقوة والاستيعاب الكافيين لضمان استمرار حركة السير وحماية مستعملي الطريق.

 

فليس من الطبيعي أن يتحول السفر بين السمارة والعيون، مع كل أمطار قوية، إلى انتظار مفتوح على قارعة الطريق إلى حين تراجع مستوى المياه. كما أن ترك السائقين أمام خيار المجازفة بالعبور أو الانتظار لساعات يضع السلامة الطرقية نفسها في صلب الموضوع.

 

الأمطار ليست هي المشكلة، وجريان الوادي ليس حدثا استثنائيا يمكن التعامل معه بالمفاجأة في كل مرة. الإشكال الحقيقي هو مدى قدرة البنية التحتية على التعايش مع الطبيعة، واستباق الظواهر المعروفة بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوعها.

 

إن طريق السمارة العيون شريان حيوي لحركة المواطنين والنقل والخدمات، ومعالجة نقطة ربيب لحواش وعدد من الأودية بحل جذري أصبحت مطلبا يستحق الدراسة والتنفيذ، حتى لا تبقى عبارة “انتظار انحسار المياه” هي الحل الذي يتكرر مع كل موسم للأمطار.

 

فالوديان ستعود إلى مجاريها، والأمطار ستتكرر، وما ينبغي ألا يتكرر هو بقاء المواطنين عالقين في المكان نفسه ينتظرون لساعات فرصة العبور.

أنتم الصوت.. ونحن الصدى

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.