مع اقتراب انطلاق موسم جني الزيتون بالمغرب، تتجه أنظار المنتجين والمستهلكين إلى تطورات أسعار زيت الزيتون، في ظل التقلبات الجوية الأخيرة التي تسببت في أضرار ببعض الضيعات الفلاحية، وسط توقعات مهنية باستقرار نسبي للأسعار خلال الموسم الجديد، رغم التحديات المرتبطة بالإنتاج وتكاليف الجني.
وفي هذا السياق أفاد كمال بنخالد، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، بأن الخسائر التي خلفتها العواصف الرعدية المصحوبة بتساقطات البرد في عدد من المناطق تظل محدودة من حيث المساحات المتضررة، ولا ينتظر أن تؤثر بشكل كبير على العرض الوطني أو أن تتسبب في ارتفاع ملحوظ لأسعار زيت الزيتون.
وكانت بعض الضيعات الفلاحية بمنطقة السماعلة أولاد فنان، بضواحي وادي زم بإقليم خريبكة، إلى جانب مناطق بإقليم قلعة السراغنة، قد تعرضت لأضرار نتيجة التساقطات الرعدية والبرد، ما أثار مخاوف لدى عدد من الفلاحين بشأن انعكاس هذه الخسائر على المحصول المرتقب.
وأوضح المسؤول المهني أن القطاع يواجه تحديات أخرى، في مقدمتها ندرة اليد العاملة المخصصة لجني الزيتون، فضلا عن تفاوت مستويات الإنتاج بين المناطق، مشيرا إلى أن بعض الأقاليم قد تسجل تراجعا في المحصول مقارنة بالموسم الماضي، في مقابل تحسن الإنتاج بمناطق أخرى.
وبخصوص الأسعار توقع بنخالد أن يستقر متوسط سعر زيت الزيتون بالجملة في حدود 45 درهما للتر، فيما قد تبدأ أسعار البيع بالتقسيط من مستويات تقارب 70 درهما للتر، مع إمكانية تسجيل انخفاض تدريجي بالتزامن مع تقدم عمليات الجني والعصر وارتفاع الكميات المعروضة في الأسواق.
وتبقى هذه الأرقام مجرد تقديرات مهنية أولية، وليست أسعاراً رسمية أو نهائية، بالنظر إلى ارتباط السوق بعدة عوامل، من بينها حجم المحصول الفعلي وجودته، وتكاليف الإنتاج والعصر والنقل، فضلا عن مستويات العرض والطلب.
وعلى المستوى الخارجي، أشار رئيس الفيدرالية إلى أن ارتفاع إنتاج الزيتون بإسبانيا قد ينعكس على فرص تسويق زيت الزيتون المغربي في الأسواق الدولية، في ظل المنافسة التي يشهدها هذا القطاع بين البلدان المنتجة.
ويأتي هذا التفاؤل الحذر في وقت يترقب فيه المستهلك المغربي انعكاس الموسم الفلاحي الجديد على الأسعار، خاصة أن زيت الزيتون يعد من المواد الغذائية الأساسية التي تحظى بمكانة مهمة في الاستهلاك اليومي للأسر المغربية.
وبين الخسائر المحلية التي خلفتها التقلبات الجوية والمؤشرات المهنية التي ترجح استقرار الأسعار، يبقى الحسم في اتجاه السوق رهيناً بنتائج موسم الجني والعصر، ومدى توفر المنتوج بالكميات الكافية لتلبية الطلب الوطني.




