قبل سنة كان تدشين المجسم الجمالي “WE LOVE SMARA” أو “نحبك السمارة” رسالة محبة وانتماء إلى مدينة تستحق أن تكون ساحاتها ومرافقها العمومية في مستوى تاريخها ومكانتها.
لم يكن الأمر مجرد حروف ملونة نصبت في فضاء عمومي، بل كان رمزا لعلاقة وجدانية تجمع الإنسان بمدينته، وتعبيرا عن رغبة في تجميل وجه السمارة وإضفاء لمسة جمالية على فضاءاتها.
لكن يبدو أن هذه الرسالة لم تصل إلى بعض العقول التي لا ترى في الجمال إلا فرصة للتخريب ولا في الممتلكات العمومية إلا أشياء مباحة للعبث والإتلاف..!
فالصورة التي توصلت بها جريدة صوت السمارة للمجسم، وقد سقط أحد حروفه تثير الأسف والاستنكار وتطرح أكثر من علامة استفهام بشأن أسباب هذا الضرر.
وإذا ثبت أن الأمر يتعلق بفعل تخريبي متعمد، فإننا أمام سلوك لا يستهدف مجسما جماليا فحسب، بل يمس حق الساكنة في فضاءات عمومية محترمة ومحافظة على مكتسباتها.
أي عقلية هذه التي يمكن أن تمتد يدها إلى معلمة تحمل عبارة “نحبك السمارة”..؟ وأي حب للمدينة يمكن أن يدعيه من يتعمد تشويه جمالها وإتلاف مرافقها..؟
والمؤسف أن الحديث عن التخريب في السمارة لم يعد مقتصرا على مجسم أو فضاء واحد.
فقد سبق أن أثيرت حالات تتعلق بتضرر حاويات النظافة والإنارة العمومية والكراسي والساحات وبعض المرافق والتجهيزات الموضوعة رهن إشارة المواطنين.
وهنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح من له مصلحة في أن تبقى السمارة عرضة لمثل هذه الممارسات..؟ ومن المستفيد من إتلاف تجهيزات أنجزت لتخدم الساكنة وتحسن ظروف عيشها..؟
هل وصل مستوى الاستهتار بالممتلكات الجماعية إلى درجة أصبح معها البعض لا يميز بين حقه في استعمال المرافق العمومية وواجبه في المحافظة عليها..؟
أم أن تكرار مثل هذه الوقائع يستدعي البحث الجدي في احتمال وجود أفعال تخريب متعمدة، وتحديد المسؤولين عنها بدل الاكتفاء بالتنديد كلما ظهرت صورة جديدة للضرر..؟
إن إثارة هذه الأسئلة لا تعني اتهام جهة معينة أو الجزم بوجود أياد خفية، لكنها تعني أن ما يجري لا ينبغي أن يمر دون تفسير أو مساءلة.
فالإنارة العمومية التي تتعرض للإتلاف ليست ملكا لرئيس الجماعة، وحاويات النظافة ليست ملكا لعمال النظافة، والكراسي والساحات والمجسمات الجمالية ليست ممتلكات خاصة لمسؤول أو منتخب.
إنها ملك للسمارة ولساكنتها وقد أنجزت من المال العام أي من الموارد التي يفترض أن تعود بالنفع على الجميع.
والأخطر أن كل درهم يصرف لإصلاح ما تعرض للتخريب هو درهم كان بالإمكان توجيهه إلى مرفق جديد أو خدمة أخرى تحتاجها المدينة.
ثم إن التخريب متى ثبت لا يمكن تبريره باختلاف سياسي أو خلاف مع مجلس منتخب أو عدم الرضا عن تدبير الشأن المحلي.
فمن حق أي مواطن أن ينتقد المسؤولين ويحاسبهم ويختلف معهم، لكن ليس من حق أحد أن يعاقب مدينة بأكملها على خلافه مع أشخاص.
لقد أصبحت السمارة في حاجة إلى وقفة جماعية تتجاوز لغة الاستنكار العابر، تبدأ بتحديد أسباب تضرر هذه المعلمة وإصلاحها وتشديد المراقبة على الممتلكات العمومية، والتعامل بحزم قانوني مع كل من يثبت تورطه في تخريبها.
كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق السلطات والمجلس الجماعي وحدهما، بل تشمل الأسرة والمدرسة والجمعيات والساكنة، لأن حماية المدينة تبدأ من ترسيخ ثقافة تعتبر الممتلكات العمومية أمانة مشتركة لا أشياء مجهولة المالك.
ولعل أكثر ما يدعو إلى الحسرة أن مدينة تحمل من الرمزية والتاريخ ما تحمله السمارة، وتبذل فيها جهود لتأهيل ساحاتها وشوارعها تجد نفسها بين الحين والآخر أمام صور تسيء إلى جمالية فضاءاتها وتبدد جانبا من تلك الجهود.
وفي الختام نقولها بوضوح من يحب السمارة حقا لا يعتدي على مرافقها، ولا يعبث بإنارتها ولا يكسر كراسيها ولا يتلف حاويات نظافتها ولا يتعمد تشويه معالمها.. فحب المدن هو سلوك يومي ومسؤولية وأخلاق.
لقد سقط حرف من عبارة “نحبك السمارة” لكن الأمل أن لا يسقط معه شعورنا الجماعي بالمسؤولية.
ويبقى السؤال الأكثر إيلاما.. هل أصبحنا بحاجة إلى حراسة كل مصباح وحاوية وكرسي ومجسم، أم أننا بحاجة أولا إلى حراسة الضمير..؟
أنتم الصوت.. ونحن الصدى.




