بمناسبة تخليد اليوم العالمي للشغل “فاتح ماي” الذي يفترض أن يكون لحظة للاحتفاء بكرامة العامل وصون حقوقه، يطفو على السطح واقع مقلق تعيشه المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية، حيث تتحول معاناة المهنيين إلى أزمة حقيقية تتفاقم يوما بعد يوم..!!
ففي الوقت الذي ينشغل فيه البعض بمطالب تحسين الأجور، يجد عدد من الصحفيين والعاملين في الإعلام الجهوي أنفسهم في وضع أكثر هشاشة، لا أجور قارة، ولا موارد إشهارية، ولا دعم واضح المعالم…!!
في مقابل التزامات مالية ثقيلة تلاحق هذه المقاولات من كل اتجاه.ومن أبرز هذه الإكراهات تراكم ديون “الضمان الاجتماعي” التي بلغت مستويات مقلقة، نتيجة عجز العديد من المقاولات عن تسديد مستحقاتها الشهرية بسبب غياب مداخيل حقيقية تضمن الاستمرارية.
هذه الديون التي تتضخم مع مرور الوقت، أصبحت تهدد بشكل مباشر بقاء هذه المؤسسات، وتضعها تحت طائلة المتابعات والإجراءات القانونية.
الأمر تحول إلى معضلة بنيوية تعكس اختلالا واضحا في منظومة دعم الإعلام، خاصة على المستوى الجهوي. فكيف لمقاولات تؤدي واجبها المهني في نقل المعلومة وخدمة الصالح العام، أن تجد نفسها غارقة في الديون، في وقت ترصد فيه إمكانيات مهمة للقطاع لا تصل إلى الجميع بنفس العدالة..؟
وفي الأقاليم الجنوبية حيث يضطلع الإعلام بدور استراتيجي في مواكبة الأوراش التنموية وتعزيز صورة المنطقة، تبدو المفارقة أكثر حدة، إذ يقابل هذا الدور الحيوي بضعف في المواكبة والدعم، ما يفاقم الإحساس بالتهميش وغياب تكافؤ الفرص.
إن استمرار تراكم ديون الضمان الاجتماعي، إلى جانب باقي الالتزامات، ينذر بانفجار صامت داخل هذا القطاع، وقد يؤدي إلى إغلاق عدد من المقاولات الإعلامية، وفقدان مناصب الشغل وضرب أحد أعمدة الإعلام الجهوي.
وفي فاتح ماي لا يمكن الحديث عن كرامة الشغل دون استحضار هذه الفئة التي تناضل يوميا من أجل البقاء. فالإعلاميون في الأقاليم الجنوبية يطالبون بالحد الأدنى من الإنصاف، وبآليات دعم واضحة وعادلة تضمن لهم الاستمرارية وتخفف عنهم عبء الديون التي أثقلت كاهلهم.
إنها دعوة صريحة لإعادة النظر في واقع الإعلام الجهوي، وفتح نقاش مسؤول حول سبل إنقاذ هذه المقاولات، قبل أن يتحول الصمت إلى أزمة يصعب احتواؤها.




عذراً التعليقات مغلقة