قطاع الدواجن يشد الأعصاب بخصوص العرض والطلب والقدرة الشرائية

17 يونيو 2026
قطاع الدواجن يشد الأعصاب بخصوص العرض والطلب والقدرة الشرائية

تتواصل التراشقات بين مهنيي الدجاج حول مسؤولية خسائر المربين وانخفاض الأسعار وضعف هوامش الربح على غير العادة، وسط دعوات مدنية إلى تحقيق التوازن بما يحقق بالأساس مصلحة المستهلك المغربي.

ورفضت مصادر مهنية ربط الصراع الحالي بوجود تراجع في الإقبال على مادة الدجاج؛ لكن جمعيات حماية المستهلك تربط الوضع الحالي بتضرر القدرة الشرائية بسبب تكاليف عيد الأضحى.

سعيد جناح، الأمين العام للجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، قال إن “جميع الموزعين يشتغلون حاليا بأكثر من طاقتهم الاستيعابية؛ مما ينفي وجود أي علاقة بين انخفاض الأسعار الحالي وعدم رغبة المواطنين في استهلاك الدجاج”، مشددا على أن المسألة ترتبط مباشرة بالارتفاع الكبير في العرض المتوفر في الأسواق.

وأوضح جناح، في تصريح له، أن سوق الدواجن، خاصة في الدار البيضاء، يشهد تدفقا كبيرا للدجاج البياض “الأمهات” وبأسعار زهيدة وصلت إلى خمسة دراهم للقطعة بسبب تراجع أسعار البيض، بالإضافة إلى دجاج الكتاكيت؛ وهو ما ساهم في مضاعفة العرض وتعميق أزمة مربي الدجاج الأبيض.

وأشار الأمين العام للجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم إلى أن غياب التنظيم والتضارب في الأرقام ساهم في الأزمة، مذكرا بأن الارتفاع غير المبرر لأسعار الكتاكيت في الفترة الماضية، والتي وصلت إلى 14 درهما بسبب المضاربات و”السماسرة”، دفع أصحاب المحاضن والمربين إلى تكثيف الإنتاج بشكل مفرط؛ مما أدى إلى غمر السوق حاليا.

وأورد المهني في القطاع أن المشاكل الحدودية الأخيرة مع بعض الدول كمالي أثرت سلبا على التصدير، حيث تسبب توقف تصدير الكتاكيت وبيض التفريخ (والذي يقدر بحوالي 7 ملايين شهريا) في تحويل هذا الفائض بالكامل إلى السوق المحلية؛ مما أدى إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب.

واختتم جناح بالدعوة إلى إيجاد حلول تنظيمية وهيكلية للقطاع، مقترحا توجيه دجاج “الأمهات” نحو المجازر وصناعة “الشاركوتري” بدلا من طرحه في الأسواق، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي بأسعار تتراوح بين 6 و7 دراهم سيتسبب في إفلاس جماعي للمربين الصغار والمتوسطين.

علي بوسوري، عن شباك الشكايات للجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بفاس، قال إن “الارتفاع الحالي في أسعار الدواجن كان أمرا متوقعا؛ بالنظر إلى الظروف الصعبة التي عاشها وما زال يعيشها المستهلك المغربي منذ فترة ما قبل عيد الأضحى وما رافقها من غلاء، مما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية وسوق الدواجن”.

وأوضح بوسوري، في تصريح له، أن المستهلك اضطر إلى العزوف عن الشراء بعد أن وصلت الأسعار في الشهور الماضية إلى مستويات قياسية تجاوزت 20 درهما للكيلوغرام الواحد، واصفا هذا الثمن بالمبالغ فيه كون القفة الشرائية للمواطن لم تعد قادرة على الاستجابة والتحمل.

وأشار الفاعل المدني سالف الذكر إلى أن الانخفاض الأخير في الأسعار لم يكن مفاجئا؛ بل جاء كاستجابة طبيعية ورد فعل على المبالغة السابقة في الأسعار، مؤكدا أن منظومة الإنتاج والتسويق تعيش مشاكل متبادلة، حيث يلقي كل طرف بالمسؤولية على الآخر.

وأضاف المتحدث عينه أن مربي الدواجن يعانون من أزمات متداخلة تشمل ارتفاع أسعار الأعلاف، وتكلفة استيراد الكتاكيت، فضلا عن غلاء النقل وأسعار الغازوال؛ وهي عوامل مجتمعة خلقت الوضع الحالي الذي يتضرر منه صغار المربين بسبب غياب آليات تنظيم سلاسل التوزيع.

واستدرك بالقول إن “كل انخفاض ينعكس إيجابا على القدرة الشرائية للمواطنين مرحب به، مع إرساء توازن حقيقي داخل القطاع يضمن مصالح المستهلك والمنتج على حد سواء، بعيدا عن المضاربات والتقلبات غير المبررة”.

واختتم بوسوري بالتأكيد على أن المستهلك يبقى الحلقة الأضعف في مواجهة تقلبات السوق والمضاربات والاحتكار، داعيا الحكومة إلى التدخل لحماية قطاع الدواجن، ومشيرا إلى أن المستهلك مغلوب على أمره ويتحرك وفق احتياجاته وعوامل وعيه وثقافته الاستهلاكية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.