في لحظة امتزجت فيها مشاعر الوفاء بالامتنان، احتضنت المديرية الإقليمية للفلاحة بالسمارة حفلا تكريميا مفاجئا على شرف الإطار بوعزة الرگيبي، بمناسبة إحالته على التقاعد، بعد مسيرة مهنية امتدت لأكثر من أربعة عقود قضاها في خدمة القطاع الفلاحي بكل إخلاص وتفان.
ولم يكن هذا التكريم سوى اعتراف مستحق برجل أفنى زهرة عمره في خدمة الفلاحة والكسابة وساكنة الإقليم، حيث راكم تجربة مهنية طويلة امتدت 24 سنة بالمديرية الإقليمية للفلاحة بالسمارة، بعدما قضى 16 سنة بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ليختتم بذلك رحلة مهنية تجاوزت أربعين سنة من العمل الجاد والعطاء المتواصل.
لقد أصبح اسم بوعزة الرگيبي جزءا من ذاكرة السمارة، فهو من الوجوه التي يعرفها الجميع؛ الكسابة، والفلاحون، والتجار، والشباب، والشيوخ، وكل من تعامل معه خلال سنوات اشتغاله. ولم يكن ذلك وليد الصدفة، بل ثمرة أخلاق رفيعة وتواضع جم، وحسن معاملة، جعلت الجميع يجمعون على كلمة واحدة في حقه “وخيرت”.
وشهد حفل التكريم الذي نظمه أطر وموظفو المديرية الإقليمية للفلاحة، حضور عدد من زملائه وأصدقائه ومحبيه، الذين حرصوا على تقاسم هذه اللحظة الإنسانية مع رجل ترك بصمة طيبة في نفوس كل من عرفه أو اشتغل إلى جانبه.
وتخللت الحفل كلمات وشهادات مؤثرة استحضرت جانبا من مسيرته المهنية والإنسانية، ولم تخل الأجواء من لحظات امتزجت فيها الدموع بمشاعر الفخر والاعتزاز، ففراق العمل بعد أكثر من أربعة عقود ليس بالأمر الهين، خاصة عندما يتحول مقر العمل إلى بيت ثان، والزملاء إلى أسرة كبيرة، والواجب المهني إلى رسالة يؤديها الإنسان بكل حب وإخلاص.
وفي ختام الحفل قدمت للمحتفى به هدايا رمزية عربون وفاء وتقدير، اعترافا بمسيرة طويلة من البذل والعطاء ونكران الذات، وهي التفاتة راقية تعكس ثقافة الاعتراف بالجميل لكل من خدم مؤسسته ووطنه بإخلاص.
غير أن مسيرة بحجم مسيرة بوعزة الرگيبي، بما تحمله من سنوات طويلة من التضحية والعمل الميداني، تستحق دون شك تكريما أكبر يليق بمقامه وبما قدمه للقطاع الفلاحي بإقليم السمارة. فتكريم الرجال الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الصالح العام هو رسالة وفاء للأجيال، وترسيخ لثقافة الاعتراف بالكفاءات الوطنية التي صنعت تاريخ المؤسسات بصمت وإخلاص.
صوت السمارة تتقدم بخالص عبارات الشكر والتقدير للأب بوعزة الرگيبي، وتتمنى له موفور الصحة والعافية، وأن ينعم بتقاعد هادئ بين أسرته وأحبائه، بعد رحلة مهنية مشرفة ستظل شاهدة على قيمة رجل أعطى الكثير دون أن ينتظر المقابل.
شكرا السيد بوعزة… وجزاك الله خير الجزاء على سنوات العطاء والإخلاص.





