أعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) عن توجه استراتيجي جديد يروم الاستحواذ الكامل على رأسمال شركة “EMAPHOS” المتخصصة في إنتاج الحامض الفوسفوري المنقى، وذلك في إطار مواصلة تطوير الصناعات الفوسفاطية المغربية وتعزيز حضور المجموعة في الأسواق الدولية للمنتجات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية المجموعة الرامية إلى توسيع أنشطتها الصناعية، والانتقال نحو تعزيز إنتاج المشتقات الفوسفاطية المتخصصة، التي تدخل في مجموعة من الصناعات الحيوية، بما فيها الصناعات الغذائية والدوائية والأسمدة المتخصصة، فضلا عن التطبيقات المرتبطة بالتحول الطاقي.
وحسب المعطيات التي أعلنتها المجموعة اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، فإن العملية المرتقبة ستتم من خلال اقتناء الحصص التي تمتلكها كل من الشركة الألمانية “Chemische Fabrik Budenheim KG” والشركة البلجيكية “Prayon S.A» في رأسمال شركة “EMAPHOS” بما يسمح للمكتب الشريف للفوسفاط بامتلاك الشركة بالكامل بعد استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية.
وتأسست شركة “EMAPHOS” المعروفة باسم “أورو ماروك فوسفور” سنة 1996 بالمنطقة الصناعية للجرف الأصفر، في إطار شراكة صناعية جمعت المجموعة المغربية بشريكيها الألماني والبلجيكي، بهدف تطوير إنتاج الحامض الفوسفوري المنقى وتوسيع استعمالاته في قطاعات صناعية متعددة.
واستطاعت الشركة منذ انطلاق نشاطها تطوير قدراتها الإنتاجية بشكل تدريجي، حيث انتقلت طاقتها السنوية من 140 ألف طن إلى نحو 300 ألف طن سنة 2023، في سياق توسيع منشآتها الصناعية والاستجابة للطلب المتزايد على المنتجات الفوسفاطية المتخصصة.
ويتميز الحامض الفوسفوري المنقى بأهميته في عدد من الصناعات التي تتطلب مواد أولية بمواصفات دقيقة ومستويات مرتفعة من النقاء، وهو ما يمنحه قيمة صناعية وتجارية تتجاوز الاستخدامات التقليدية للفوسفاط.
ومن المنتظر أن تنجز عملية الاستحواذ عبر شركة “OCP Specialty Products & Solutions” المعروفة اختصارا بـ “SPS” وهي فرع مملوك بالكامل لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، ومتخصص في تطوير المنتجات الفوسفاطية ذات الاستخدامات الصناعية الخاصة.
وبعد إتمام العملية، ستصبح “EMAPHOS” شركة تابعة بالكامل للمجموعة المغربية، في خطوة يرتقب أن تعزز التكامل بين مختلف أنشطتها الإنتاجية، وتمنحها قدرة أكبر على تنسيق العمليات الصناعية وتطوير المنتجات الموجهة إلى الأسواق العالمية.
ورغم التوجه نحو الاستحواذ الكامل، أكدت المجموعة أن الشركتين الألمانية والبلجيكية ستواصلان أداء دور الشريكين التجاريين الاستراتيجيين، مع الحفاظ على علاقات التوريد والتعاون القائمة، بما يضمن استمرارية الروابط الصناعية والتجارية التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية.
وتعكس هذه العملية توجها متزايدا نحو تثمين الموارد الفوسفاطية الوطنية، من خلال توسيع الصناعات التحويلية والرفع من القيمة المضافة للمنتجات، بدلا من الاقتصار على تسويق المواد الأولية أو المشتقات التقليدية.
كما تكتسي هذه الخطوة أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الأسواق الصناعية العالمية، خصوصا مع تنامي الطلب على المواد الكيميائية المتخصصة والحلول المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة والانتقال نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.
ومن شأن تعزيز حضور المكتب الشريف للفوسفاط في هذه المجالات أن يدعم موقع الصناعة المغربية ضمن سلاسل القيمة الدولية، وأن يفتح آفاقا إضافية لتطوير الخبرات الصناعية والتكنولوجية المرتبطة بالمنتجات الفوسفاطية المتقدمة.
غير أن إتمام الصفقة يظل مشروطا باستيفاء الإجراءات التنظيمية والحصول على الموافقات المطلوبة من الجهات المختصة، حيث تتوقع المجموعة استكمال العملية خلال الأشهر الأولى من سنة 2027.
وبذلك يشكل مشروع الاستحواذ الكامل على “EMAPHOS” محطة جديدة في مسار تطوير الصناعات الفوسفاطية بالمغرب، ويؤكد توجه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط نحو تعزيز موقعها في الأنشطة الصناعية المتخصصة، بما يدعم تنافسية الإنتاج الوطني ويرفع من القيمة الاقتصادية للموارد الفوسفاطية المغربية.




