الحكومة الجديدة أمام مرحلة استكمال الإجراءات الدستورية وتقديم برنامجها للبرلمان..

16 أكتوبر 2026
الحكومة الجديدة أمام مرحلة استكمال الإجراءات الدستورية وتقديم برنامجها للبرلمان..

دخلت الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، مرحلة جديدة من مسارها المؤسساتي، عقب ترؤس صاحب الجلالة الملك محمد السادس اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضائها لتتجه الأنظار نحو الخطوة الدستورية المقبلة، والمتمثلة في عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان ومناقشته والتصويت عليه.

ويأتي هذا التطور عقب المشاورات السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية المجراة يوم 23 شتنبر الماضي، والتي أفضت إلى تشكيل أغلبية حكومية تضم أربعة أحزاب سياسية، هي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية.

وبموجب الفصل 88 من الدستور المغربي يتعين على رئيسة الحكومة، بعد تعيين أعضاء الفريق الحكومي المثول أمام مجلسي البرلمان مجتمعين لتقديم البرنامج الذي تعتزم الحكومة تنفيذه خلال ولايتها، على أن يتضمن الخطوط الرئيسية لعملها في مختلف المجالات، ولا سيما السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.

ويخضع البرنامج الحكومي بعد تقديمه للمناقشة داخل مجلسي النواب والمستشارين، قبل عرضه على التصويت بمجلس النواب، حيث يشترط الدستور حصوله على ثقة الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، حتى تعتبر الحكومة منصبة وفق المقتضيات الدستورية.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، باعتبارها الانتقال من الإعلان عن التشكيلة الحكومية وتوزيع الحقائب الوزارية إلى تحديد الالتزامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستؤطر العمل الحكومي خلال السنوات المقبلة.

وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد أكدت في أول تصريح لها عقب التعيين الملكي، أن الحكومة الجديدة ستعمل على بلورة برنامج طموح يستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين، وينسجم مع التوجيهات الملكية، في ظل التحديات التي تواجه المملكة على المستويين الداخلي والخارجي.

ومن المنتظر أن تشكل ملفات التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار محاور أساسية في النقاش البرلماني المرتقب، إلى جانب قضايا التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية، خصوصا في المناطق التي ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات العمومية وفرص الشغل.

كما يرتقب أن يحظى موضوع الجهوية المتقدمة والتنمية المحلية باهتمام خاص، بالنظر إلى التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز دور الجماعات الترابية في تحقيق التنمية، وتطوير آليات التنسيق بين القطاعات الحكومية والمؤسسات المنتخبة.

وفي هذا السياق ستكون الأقاليم الجنوبية، بما فيها إقليم السمارة، معنية بمضامين البرنامج الحكومي المرتقب، خصوصا ما يتعلق باستكمال المشاريع التنموية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الاستثمار وخلق فرص الشغل، وتعزيز العدالة المجالية.

وعلى المستوى المالي يتزامن تشكيل الحكومة الجديدة مع اقتراب الموعد القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027، وهو ما يضع الفريق الحكومي أمام تحدي التوفيق بين استكمال الإجراءات الدستورية وإعداد الوثائق المالية والتشريعية المرتبطة بالسنة المقبلة.

وتبقى طبيعة الالتزامات الحكومية والإجراءات المزمع اعتمادها رهينة بما سيتضمنه البرنامج الرسمي، الذي سيشكل مرجعا أساسيا لتقييم الأداء الحكومي ومتابعة تنفيذ التعهدات المعلنة أمام المؤسسة التشريعية.

وبذلك فإن تعيين الحكومة الجديدة يمثل بداية مرحلة سياسية ومؤسساتية، سيكون عنوانها المقبل عرض التوجهات العامة للعمل الحكومي، ومناقشتها داخل البرلمان، والحصول على الثقة الدستورية التي تتيح للحكومة مباشرة مهامها بصورة كاملة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.