في خطوة ميدانية تستحق التنويه والإشادة، تدخلت السلطة المحلية بالملحقة الإدارية السادسة بمدينة السمارة، تحت إشراف قائدها السيد خالد الجبلي وبمشاركة عناصر الشرطة الإدارية التابعة لجماعة السمارة والقوات المساعدة، لمعالجة وضعية أثارت استياء عدد من المواطنين، تتعلق باستغلال بعض المقاهي للمساحات المحاذية للمؤسسات البنكية، من خلال وضع الطاولات والكراسي بالقرب من أجهزة الصراف الآلي، بما يعيق ولوج المرتفقين إليها في ظروف طبيعية تحفظ راحتهم وخصوصيتهم.
وكانت جريدة صوت السمارة قد توصلت عبر بريدها بعدد من الشكايات المتواترة من مواطنين عبروا عن تذمرهم من هذه الممارسات، خاصة أن بعض أجهزة الصراف الآلي أصبحت محاطة بطاولات وكراسي المقاهي، الأمر الذي يضع الزبناء أمام وضع غير مريح أثناء سحب الأموال أو إجراء معاملاتهم البنكية.
وتزداد حساسية هذا الوضع بالنسبة إلى النساء اللواتي يجدن أنفسهن مضطرات إلى استعمال أجهزة الصراف الآلي بمحاذاة تجمعات مرتادي المقاهي، في مشهد لا يوفر لهن القدر المطلوب من الخصوصية والراحة أثناء إنجاز معاملاتهن المالية، وهو ما دفع عددا من المرتفقين إلى التعبير عن استيائهم والمطالبة بتدخل الجهات المختصة.
وأمام تكرار هذه الشكايات بادرت جريدة صوت السمارة ليلة أمس إلى التواصل المباشر مع قائد الملحقة الإدارية السادسة السيد خالد الجبلي، وإطلاعه على طبيعة الانشغالات التي عبر عنها المتضررون، حيث أبدى المسؤول الترابي تجاوبا فوريا واستمع إلى تفاصيل الإشكال، متعهدا باتخاذ تدخل ميداني حازم لمعالجة الوضع.
ولم يبق التجاوب في حدود الوعود إذ شهد محيط المقاهي المعنية تدخلا ميدانيا للسلطة المحلية بتنسيق ومشاركة الشرطة الإدارية التابعة لجماعة السمارة وعناصر القوات المساعدة، في إطار عمل مشترك يروم التصدي لمظاهر الاستغلال غير المنظم للفضاءات المحاذية للمؤسسات البنكية، وضمان حق المواطنين في الولوج إلى أجهزة الصراف الآلي دون عوائق.
ويعكس هذا التدخل أهمية التنسيق بين السلطة المحلية والمصالح الجماعية والقوات المساعدة في معالجة الاختلالات المرتبطة باحتلال الملك العمومي، ويؤكد أن الاستجابة لشكايات المواطنين تصبح أكثر فاعلية عندما تقترن بالتعبئة الميدانية وتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين.
وإننا في جريدة صوت السمارة إذ نسجل بإيجابية هذا التجاوب الذي أبداه قائد الملحقة الإدارية السادسة السيد خالد الجبلي، فإننا نتوجه كذلك بكلمة شكر وتقدير إلى عناصر الشرطة الإدارية بجماعة السمارة والقوات المساعدة، نظير مشاركتهم في هذا التدخل، وما يعكسه من تعاون مؤسساتي لخدمة الصالح العام.
فالإشادة بالمسؤولين والمصالح التي تتفاعل بجدية مع انشغالات الساكنة لا تقل أهمية عن إثارة الاختلالات والتنبيه إليها. فالعمل الإعلامي المسؤول لا يقتصر على رصد النقائص، وإنما يقتضي أيضا تثمين المبادرات الجادة متى اقترنت الأقوال بالأفعال.
غير أن أهمية هذا التدخل تتجاوز معالجة وضعية محددة أمام مؤسسة بنكية، لتعيد إلى الواجهة إشكالية أوسع تتعلق باحتلال الملك العمومي واستغلال الأرصفة والمساحات المخصصة للراجلين، وهي ممارسات قد تحول بعض الشوارع إلى فضاءات يصعب التنقل عبرها، وتفرض على المارة بمن فيهم النساء وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، البحث عن مسارات بديلة قد تعرض سلامتهم للخطر.
ومن هنا فإن المطلوب ليس الاقتصار على تدخل ظرفي يعالج شكاية بعينها، بل العمل على استمرارية المراقبة الميدانية، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والشرطة الإدارية والقوات المساعدة، للتصدي لكل أشكال الاستغلال غير المرخص للملك العمومي، مع الحرص على التطبيق العادل والمتوازن للضوابط المنظمة لاستغلال الأرصفة والفضاءات المشتركة.
كما أن مسؤولية احترام هذه الفضاءات لا تقع على عاتق السلطات وحدها، بل تشمل أيضا أصحاب المقاهي والمحلات التجارية، الذين يفترض أن يوازنوا بين مصالحهم الاقتصادية وحقوق المواطنين في التنقل والاستفادة من الخدمات المتاحة للعموم دون تضييق.
إن هذا التدخل الميداني الذي جاء عقب تواصل مباشر مع قائد الملحقة الإدارية السادسة، يمثل نموذجا إيجابيا للإنصات والتفاعل مع شكايات المواطنين، ويؤكد أهمية التكامل بين العمل الإعلامي المسؤول والتدخل الإداري والميداني، عندما يكون الهدف المشترك معالجة الاختلالات وتحسين ظروف الحياة اليومية للساكنة.
وختاما فإننا نجدد إشادتنا بالسيد خالد الجبلي قائد الملحقة الإدارية السادسة، وبعناصر الشرطة الإدارية لجماعة السمارة والقوات المساعدة، متمنين استمرار مثل هذه المبادرات الميدانية بالجدية والحزم نفسيهما بمختلف الشوارع والأحياء التي تعرف استغلالا غير منظم للأرصفة والملك العمومي.
فالمدينة التي نحلم بها جميعا هي مدينة تحترم فضاءاتها المشتركة، وتضمن لكل مواطن حقه في المرور وقضاء مصالحه بكرامة وطمأنينة.
وحين يستمع المسؤول، وتتكامل جهود المتدخلين، وتترجم الوعود إلى فعل ملموس، فإن أقل ما يستحقونه هو كلمة شكر وتقدير.





