استجابة أخرى لتحرير محيط وكالة بنكية من احتلال الملك العمومي.. وإلى متى سيظل الحال على ما هو عليه..؟!

25 أكتوبر 2026
استجابة أخرى لتحرير محيط وكالة بنكية من احتلال الملك العمومي.. وإلى متى سيظل الحال على ما هو عليه..؟!

 

شهد محيط إحدى الوكالات البنكية بمدينة السمارة مساء اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، تدخلا ميدانيا جديدا قاده السيد خالد الجبلي، قائد الملحقة الإدارية السادسة، بمعية عناصر الشرطة الإدارية التابعة لجماعة السمارة والقوات المساعدة، من أجل تحرير المساحة المحاذية للوكالة البنكية من الطاولات والكراسي التابعة لأحد المقاهي، والتي ظلت تشكل مصدر إزعاج للمرتفقين وعرقلة لولوجهم إلى أجهزة الصراف الآلي في ظروف تحفظ راحتهم وخصوصيتهم.

ويأتي هذا التدخل بعد أيام قليلة من عملية مماثلة كانت جريدة صوت السمارة قد تطرقت إليها، وأشادت خلالها بالتجاوب السريع لقائد الملحقة الإدارية السادسة مع شكايات المواطنين، غير أن المؤسف هو عودة الممارسات نفسها، وكأن التدخل الأول لم يكن كافيا لترسيخ احترام القانون وحقوق الغير.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها جريدة صوت السمارة، فإن المؤسسة البنكية المعنية تؤدي رسوما مقابل استغلال المساحة الموجودة أمام وكالتها، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن أحقية المقهى في التوسع داخل هذا الفضاء، ومدى احترام حدود الاستغلال المرخص به، خاصة أن الأمر يتعلق بمحيط مؤسسة تستقبل مواطنين لإنجاز معاملات مالية تستوجب قدرا من الخصوصية والراحة.

والمثير للاستغراب أن بعض أصحاب الأنشطة التجارية وروادها لا يستحضرون ما قد تسببه هذه الممارسات من إحراج للزبناء، خصوصا النساء اللواتي يجدن أنفسهن مضطرات إلى استعمال الصراف الآلي وسط تجمعات مرتادي المقاهي، في وضع لا ينسجم مع أبسط شروط احترام خصوصية المرتفقين.

وإننا في جريدة صوت السمارة إذ نجدد إشادتنا بالسيد خالد الجبلي وعناصر الشرطة الإدارية لجماعة السمارة والقوات المساعدة على هذا التدخل، فإننا نتساءل.. إلى متى ستظل السلطات مضطرة إلى العودة للمكان نفسه لمعالجة المخالفة نفسها..؟ وهل أصبح احترام القانون مرتبطا بحضور السلطة فقط لتعود الأمور إلى سابق عهدها بمجرد مغادرتها..؟

إن تحرير الملك العمومي لا ينبغي أن يتحول إلى تدخلات ظرفية متكررة، بل إلى ممارسة مستمرة تقوم على احترام القانون وتفعيل الإجراءات المناسبة عند ثبوت المخالفات، مع التأكيد أن ممارسة النشاط التجاري حق مشروع، لكنه لا يمنح صاحبه الحق في التضييق على الآخرين أو المساس بحقوقهم.

ويبقى السؤال المطروح.. هل سيكون هذا التدخل الثاني كافيا لوضع حد لهذه الممارسات، أم سنجد أنفسنا أمام تدخل ثالث ورابع.. لتحرير المكان نفسه..؟!

فالملك العمومي ليس مجالا للتوسع على حساب حقوق المواطنين، واحترام القانون لا ينبغي أن يكون مؤقتا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.