
احتضنت قاعة الاجتماعات بعمالة إقليم السمارة، لقاء موسعا ترأسه عامل الإقليم السيد إبراهيم بوتوميلات، خصص لتدارس مشروع التهيئة والهيدروفلاحية الرامي إلى إنشاء محيط سقوي بمساحة 100 هكتار بمنطقة عين النخلة، التابعة للجماعة الترابية سيدي أحمد العروسي.
وعرف الاجتماع حضور قائد الحامية العسكرية بالسمارة بالنيابة، ونائب رئيس المجلس الإقليمي، ورئيس جماعة السمارة، ورئيس وكالة الحوض المائي لجهة العيون الساقية الحمراء ووادي الذهب، ورؤساء الجماعات بالإقليم، إلى جانب الشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، والكاتب العام للعمالة، والباشا رئيس دائرة السمارة، فضلا عن المدير الجهوي للفلاحة بجهة العيون الساقية الحمراء، والمدير الإقليمي للفلاحة بالسمارة، ومدير الإعداد الهيدروفلاحي، ومكتب الدراسات “نوفيك” NOVEC، وشخصيات مدنية وعسكرية.

وفي كلمته الافتتاحية أكد عامل الإقليم على أهمية المشروع في تعزيز الدينامية التنموية بالإقليم، مبرزا أن هذا الورش يندرج في إطار الرؤية الرامية إلى تثمين الموارد الطبيعية، ودعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وتعزيز الأمن العلفي لفائدة الكسابة والفلاحين.
من جانبه قدم المدير الجهوي للفلاحة مداخلة مفصلة حول المشروع، ركز فيها على مردوديته المنتظرة لفائدة الساكنة، سواء من حيث خلق فرص الشغل أو تحسين دخل الفلاحين، مبرزا أن المحيط السقوي المزمع إنجازه سيشكل رافعة حقيقية للتنمية الفلاحية المحلية.

وفي السياق ذاته قدم الأستاذ الباحث بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات بالعيون، عبد العزيز حيريش، عرض مكتب الدراسات حول مضامين دراسة التهيئة والهيدروفلاحية، مستعرضا محتوى الدراسة وآجال إنجازها، وكذا نتائج دراسة الجدوى والتحاليل المتعلقة بالتربة والموارد المائية.
وأوضح العرض أن المشروع سيعتمد على تزويد الضيعة بثمانية آبار، مع مضخة لكل بئر، إضافة إلى حفر ثقوب مائية، وإحداث أحواض لتخزين المياه، ووحدات لإنتاج الطاقة عبر الألواح الشمسية، فضلا عن إقامة حواجز مائية لضمان حسن تدبير الموارد.
وفي ما يتعلق بالتنمية الفلاحية، تم اقتراح زراعات ملائمة لطبيعة المنطقة، من بينها السورغو والبانيكوم، على أن تصل مدة الدورة الزراعية للسورغو إلى أربعة أشهر كحد أقصى، مع اعتماد نظام سقي ملائم يراعي النجاعة المائية.
وبحسب المعطيات المقدمة تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 37 مليون درهم، فيما ينتظر أن يصل الدخل السنوي الإجمالي إلى 5,65 مليون درهم، مع منافع محينة على مدى 30 سنة تقدر بـ39,07 مليون درهم، وصافي قيمة حالية تناهز 1,6 مليون درهم.

كما أبرزت الدراسة الآثار الاقتصادية المنتظرة، من خلال إحداث حوالي 1800 منصب شغل، وخلق فرص عمل فلاحية مباشرة وغير مباشرة، وضمان الأمن العلفي للقطيع المحلي وتحسين واستقرار دخل الفلاحين.
وأوصت الدراسة بتنفيذ مرحلة أولية على مساحة 20 هكتارا، تشمل المنشآت الأساسية، تمهيدا لتوسيع المشروع مستقبلا في أفق بلوغ المساحة الإجمالية المحددة.
وشهد الاجتماع أيضا عرضا ثانيا قدمه الدكتور عزيز حريش، ممثل المعهد الإفريقي للبحث في الزراعة المستدامة “أساري”، تطرق فيه إلى أهمية البحث العلمي في مواكبة المشاريع الفلاحية وضمان استدامتها.
كما أعطيت الكلمة لرئيس وكالة الحوض المائي لجهة الساقية الحمراء ووادي الذهب محمد العالمي، الذي استعرض الجوانب المرتبطة بتدبير الموارد المائية وضمان استدامتها.

وفي إطار تقاسم التجارب، تم الاستماع إلى تجربة تعاونية الساقية الحمراء لإنتاج الحليب، حيث قدم نائب مدير التعاونية عرضا حول تجربة “وديات التيوس” التي كان لها صدى إيجابي بالمنطقة، وأسهمت في تعزيز الإنتاج المحلي ودعم التعاونية وسد خصاصها من العلف.
واختتم اللقاء بفتح باب النقاش، حيث شهد تدخلات مستفيضة من مختلف الحاضرين، عكست انخراطا جماعيا في إنجاح المشروع، وتأكيدا على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان تنزيله في أفضل الظروف، بما يخدم تنمية منطقة عين النخلة ويعزز مكانة الإقليم كقطب فلاحي واعد.






































