تشهد مدينة السمارة على غرار عدد من المدن الأخرى، موجة غلاء غير مسبوقة، بعد أن قفزت أسعار اللحوم الحمراء إلى حدود 150 درهما للكيلوغرام، في مستوى اعتبره المواطنون صادما وغير مبرر، خاصة في ظل استمرار الدعم العمومي الموجه لمربي الماشية.
هذا الارتفاع جاء متزامنا مع زيادات صاروخية في أسعار الخضر والفواكه، التي بدورها بلغت مستويات قياسية، لتكمل حلقة الضغط اليومي على الأسر خصوصا ذات الدخل المحدود، التي وجدت نفسها عاجزة عن مجاراة هذا الارتفاع المتزامن في مختلف المواد الأساسية.
وباتت موائد عدد من الأسر تفتقد تدريجيا لمكونات أساسية، بعدما تحولت اللحوم إلى “ترف غذائي” ولحقت بها الخضر والفواكه التي كانت في السابق بديلا أقل تكلفة، قبل أن تلتحق بدورها بركب الغلاء، ما عمق من معاناة المواطنين وزاد من حدة التذمر الشعبي.
وفي خضم هذا الوضع وعاد الجدل إلى قبة البرلمان، حيث طالبت فرق من المعارضة بتوضيحات عاجلة حول جدوى الدعم الموجه للكسابة، متسائلة عن أسباب عدم انعكاسه على الأسعار في الأسواق، ومحذرة من اختلالات محتملة في سلاسل الإنتاج والتوزيع، أو ضعف في آليات المراقبة.
ويرى متتبعون أن تزامن ارتفاع أسعار اللحوم مع الخضر والفواكه يكشف عن أزمة أعمق في السوق، تتجاوز العوامل المناخية أو الظرفية، لتطرح علامات استفهام كبرى حول فعالية السياسات المتبعة لحماية القدرة الشرائية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين.
أمام هذا الوضع ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل حكومي عاجل لضبط الأسعار، وتشديد المراقبة على الوسطاء، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، قبل أن تتحول موجة الغلاء الحالية إلى أزمة معيشية خانقة تهدد الاستقرار الاجتماعي.













