

ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي مساء الأحد إلى 37 حالة وفاة، وفق معطيات أولية استنادا إلى مصادر من الإعلام المحلي، في انتظار استكمال عمليات البحث والإنقاذ، وإنجاز إحصاء دقيق وشامل للخسائر البشرية والمادية التي خلفتها هذه الكارثة الطبيعية.
وكانت المعطيات السابقة قد أشارت إلى تسجيل 21 وفاة وإصابة 32 شخصا، غادر أغلبهم المستشفى بعد تلقي العلاجات اللازمة، فيما ظلت بعض الحالات تحت المراقبة الطبية، قبل أن تتأكد لاحقا حصيلة أكثر ثقلا مع توالي عمليات التمشيط ورفع الأنقاض.
وتواصل السلطات المحلية، بتنسيق مع فرق الوقاية المدنية والمصالح الأمنية، مجهوداتها الميدانية للبحث عن مفقودين محتملين، وتأمين المناطق المتضررة، إلى جانب تقديم المساعدات والدعم للساكنة التي تضررت من السيول الجارفة.
وبهذه المناسبة الأليمة نسأل الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم وأقاربهم الصبر والسلوان.
ورغم أن ما وقع يندرج في إطار قضاء الله وقدره، وهو ما تشهده حتى الدول المتقدمة، فإن ذلك لا يعفي من ضرورة فتح تحقيق جدي ومسؤول للوقوف على الأسباب الحقيقية التي حولت هذه الفيضانات إلى فاجعة بهذا الحجم، خاصة في ما يتعلق بعدد الضحايا المرتفع.
وفي هذا السياق تطرح عدة تساؤلات مشروعة، من بينها مدى جاهزية البنية التحتية الخاصة بتصريف مياه الأمطار، ووضعية المدينة القديمة والأحياء المحاذية لمجرى الوادي، إضافة إلى مستوى الاستباق والتدابير الوقائية المتخذة لمواجهة مخاطر معروفة لدى الساكنة والمسؤولين على حد سواء.
كما يثار بإلحاح ملف برنامج تأهيل المدينة القديمة بآسفي، حيث يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات حول ما إذا كان هذا البرنامج قد وضع أصلا، وإن وجد، فلماذا لم يفعل.. ومن يتحمل مسؤولية تعطيله أو إقباره.؟؟
وتبقى فاجعة آسفي تذكيرا مؤلما بضرورة الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية والمحاسبة واستخلاص الدروس، تفاديا لتكرار مثل هذه المآسي مستقبلا.














عذراً التعليقات مغلقة