
في وقت يختار فيه البعض ترديد صور نمطية جاهزة عن الشباب، يبرز نموذج مشرق من مدينة السمارة يفند كل الادعاءات السلبية ويؤكد أن روح المبادرة والعمل ما تزال متجذرة بقوة في نفوس أبناء هذا الوطن. إنه اتحاد تعاونيات إنتاج المواد العلفية بالسمارة، تجربة شبابية رائدة اختارت الفعل بدل الانتظار والعمل بدل الاتكالية.
هؤلاء الشباب آمنوا بأن النجاح ينتزع بالجهد والصبر والتضحية. لم يركنوا إلى الأعذار، ولم يستسلموا لظروف المناخ أو قسوة المجال، بل راهنوا على الأرض وانسجموا مع الطبيعة، وحولوا التحديات إلى فرص إنتاج حقيقية.
في وادي “وين سلوان” تتجسد يوميا صورة مشرفة لشباب يشقون طريقهم بثقة، بين الحقول وعلى متن الجرارات، يشتغلون ليل نهار بعزيمة لا تلين.

المشهد هناك هو رسالة واضحة مفادها أن الشباب قادر على الإبداع متى توفرت له الثقة والإطار المناسب. فبين حرث الأرض وتتبع مراحل الإنتاج وتنظيم العمل داخل التعاونيات كل حسب إختصاصه، تتجلى روح المسؤولية والعمل الجماعي، وهي قيم تشكل أساس أي تنمية حقيقية ومستدامة.
اتحاد تعاونيات إنتاج المواد العلفية بالسمارة لا يساهم فقط في دعم القطاع الفلاحي المحلي، بل يعزز أيضا الأمن العلفي ويدعم مربي الماشية، ما ينعكس إيجابا على الدورة الاقتصادية بالإقليم. إنها حلقة إنتاج متكاملة يقودها شباب اختاروا أن يكونوا جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة.

هذه التجربة تستحق الإشادة والدعم، لأنها تقدم نموذجا واقعيا للشباب المنتج والمبادر، وتؤكد أن الاستثمار في الطاقات الشابة هو الرهان الرابح لمستقبل أفضل. فهنيئا لشباب السمارة بهذا الإصرار وكل التوفيق والسداد لهم في مسيرتهم الواعدة.





















