احتقان في قطاع الصحة بالمغرب بسبب عرض حكومي اعتبرته النقابات “هزيلا”

أثار الإعلان الأخير الصادر عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بشأن رفع أجور الممرضين والتقنيين الصحيين بمبلغ 800 درهم، موجة من الغضب وسط النقابات الصحية، التي اعتبرت العرض بعيدا عن تطلعات المهنيين، ولوحت بخطوات تصعيدية ضد حكومة عزيز أخنوش.
في هذا السياق، عبرت النقابة المستقلة للممرضين عن رفضها التام للعرض الحكومي، معتبرة أنه لا يرقى إلى حجم الانتظارات، ولا يعالج الملف المطلبي بما يكفي من الجدية، محذرة من تكرار سيناريوهات “الترقيع” كما حدث في اتفاقي 2006 و2022.
وأكدت النقابة في بلاغ رسمي، أن “الحقوق تنتزع ولا تمنح”، مشيرة إلى أن الممرضين وتقنيي الصحة سيخوضون معركة ميدانية قوية لانتزاع مطالبهم، من خلال تنظيم إنزال وطني أمام مقر البرلمان يوم السبت 20 يناير 2024، إلى جانب تعميم حمل الشارة السوداء طيلة الأسبوع، واستمرار الاحتجاجات والاعتصامات على المستوى الجهوي.
من جهتها، أعلنت اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة عن مسيرة وطنية احتجاجية، من المرتقب انطلاقها يوم الجمعة على الساعة الثالثة بعد الزوال من أمام مقر وزارة الصحة بالرباط نحو ساحة البرلمان، احتجاجا على ما وصفته بـ”الوضعية الكارثية” التي يعيشها الطلبة في مسار التكوين داخل الكليات العمومية.
وتأتي هذه الخطوة بعد مقاطعة شاملة للامتحانات بنسبة 100% في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان العمومية الـ11، وهي سابقة نوعية من حيث حجم المشاركة وعدد المؤسسات المنخرطة في هذا الشكل الاحتجاجي.
وفي سياق متصل قررت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل خوض إضراب وطني في قطاع الصحة يوم 24 يناير 2024، مصحوب بوقفات احتجاجية جهوية وحمل الشارة الحمراء انطلاقا من يوم الأربعاء الماضي، احتجاجا على ما وصفته بـ”عرض حكومي هزيل لا يرقى إلى مستوى التضحيات المبذولة من طرف أطر الصحة”.
أما حركة الممرضين وتقنيي الصحة، فقد نظمت وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الصحة في الرباط، مطالبة بـ”زيادة عادلة في الأجر الأساسي، والتعويض عن الأخطار المهنية، وتحسين آفاق الترقية عبر حذف نظام الكوطا، ومنح تعويضات منصفة للطلبة خلال فترات التدريب”.
وتكشف هذه التحركات المتزامنة عن مؤشرات احتقان متصاعد داخل قطاع الصحة والتكوين الطبي بالمغرب، في وقت تطالب فيه الأطر والطلبة بإصلاحات ملموسة وعادلة تحفظ كرامتهم المهنية وتحسن من أوضاعهم المادية والاجتماعية.