Take a fresh look at your lifestyle.

الوقاية المدنية بالسمارة… جهاز في قلب الخطر وإكراهات تستوجب الإنصاف..

حين نتحدث عن الوقاية المدنية فنحن لا نتحدث فقط عن قطاع إداري أو مرفق تابع للدولة، لكن عن مؤسسة ميدانية سيادية لا تعرف التردد أمام نداءات الاستغاثة، ولا تلتفت إلى حجم المخاطر حين يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح والممتلكات.
رجل الوقاية المدنية هو ذاك الذي يتحرك قبل أن ترفع الهواتف، ويصل قبل أن يستوعب الناس وقع الفاجعة. رجل لا يعمل بنظام “الساعة الإدارية” بل بنظام “الطوارئ المطلقة”… رجل يختصر معنى التضحية في زمن الحسابات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح في إقليمنا الصحراوي الواسع:
هل تتوفر القيادة الإقليمية للوقاية المدنية بالسمارة على الإمكانيات التي توازي جسامة المهام؟
الجواب بكل وضوح: لا.

فرغم الجاهزية العالية للأطقم، والتعبئة الدائمة للعنصر البشري، إلا أن الواقع اللوجيستيكي يضع أكثر من علامة استفهام:
كيف يعقل أن تتوفر السمارة، وهي عمالة تمتد على مساحات شاسعة وتضم خمس جماعات ترابية مترامية، على سيارة إسعاف وحيدة تابعة للوقاية المدنية؟
ماذا لو وقعت حادثة سير خطيرة لا قدر الله في جماعة الجديرية، التي تبعد بأكثر من 200 كيلومتر عن المدينة، وتزامنت مع حالة حرجة في مركز السمارة أو ضواحيها؟
من سيواكب؟ ومن سيتدخل؟ وهل يمكن حقا تبرير التأخير حين يكون الزمن محسوبا بالدقائق؟

نعم قد تمتلك بعض الجماعات الترابية سيارات إسعاف، لكنها تظل وسيلة نقل لا تقارن، من حيث الجاهزية والتكوين، بما لدى رجال الوقاية المدنية. الفرق هنا ليس في الوسيلة فقط بل في المنهج، في سرعة التجاوب، وفي القدرة على التعامل مع الحالات الحرجة.

وليس الأمر مقتصرا على نقص المعدات فحتى مقر القيادة الإقليمية بالسمارة، لا يعكس بأي حال من الأحوال مكانة هذا الجهاز.
البناية تعاني من غياب التبليط، ومن افتقارها إلى الزفت الواقي، مما يجعل من الغبار خصما يوميا للرجال وللمعدات، خاصة سيارة الإسعاف الوحيدة التي تحتاج لصيانة دقيقة ومستمرة.

نحن هنا لا نتحدث عن كماليات، بل عن حد أدنى من ظروف العمل التي تليق بجهاز بهذا الحجم وهذه المهام.

ومن موقعنا كملاحظين للشأن المحلي نتوجه بنداء صادق إلى السيد عامل إقليم السمارة، الدكتور إبراهيم بوتوميلات، المشهود له بالمواكبة الفعلية والحرص على خدمة الصالح العام، وندعو إلى إعطاء الأولوية لهذا الملف.
فمطلب دعم الوقاية المدنية ليس رفاها ولا امتيازا، فهو ضرورة استراتيجية لحماية الأرواح وتحصين المدينة ومحيطها من الأزمات المحتملة.

ونفس النداء نوجهه إلى باقي الفاعلين المؤسساتيين، المنتخبين، والمجالس المنتخبة، كي تتحمل مسؤوليتها في دعم هذا الجهاز، سواء بتوفير وسائل لوجيستيكية، أو بتجويد الفضاء الذي يشتغل فيه أفراده.

كل التحية والتقدير لأطقم الوقاية المدنية بالسمارة، رجالا ونساء، ضباطا ورتباء، على ما يبذلونه من جهد يومي صامت، في سبيل حفظ الأرواح.
وكل الإشادة كذلك بالمنظومة المحلية التي نثق في يقظتها، وعلى رأسها السيد العامل الدكتور بوتوميلات، بأن تجعل من دعم الوقاية المدنية إحدى أولويات المرحلة.

أنتم في الصف الأول دائما… ونحن معكم صوتا وصدى.

قد يعجبك ايضا