شبهات تلاعبات جمركية بملايين الدراهم تجر عشرات المستوردين إلى دائرة التحقيق والتدقيق..
كشفت تحريات رقابية دقيقة عن خيوط مقلقة في ملفات تتعلق بتصريحات جمركية وفواتير استيراد تخص عشرات المستوردين، بعد أن رصدت المصالح المختصة معطيات مثيرة تشير إلى شبهات تلاعب ممنهجة في وثائق الصرف وشهادات التحويل البنكي، بغرض التحايل على أداء الرسوم الجمركية المستحقة على سلع مستوردة خاصة القادمة من الصين.
العمليات التدقيقية التي أجريت في إطار المراقبة البعدية الروتينية، بينت أن عددا من الفاعلين عمدوا إلى تقديم فواتير وشهادات تحويل مزورة، تتضمن قيما أقل من السعر الحقيقي للبضائع بهدف تقليص الرسوم الجمركية إلى النصف أو أقل، مستفيدين من ثغرات في النظام المالي، واستعمال قنوات غير قانونية خارج البلاد.
وأظهرت التحقيقات أن المستوردين المشبوهين قاموا بتحويل جزء من قيمة السلع عبر مؤسسات بنكية وطنية، فيما جرى تسديد الجزء الآخر من خلال وسطاء ينشطون في السوق السوداء للصرف، حيث تحول مبالغ بالدرهم داخل المغرب مقابل مبالغ باليوان الصيني تسدد محليا لمزودين أجانب.
وتحدثت التقارير الرقابية عن شبكة صرف موازية تعمل خارج الضوابط القانونية، ساهمت في تمويه العمليات المالية وإخفاء القيم الحقيقية للسلع المستوردة، مستغلة ثغرات مثل تسبيقات الاستيراد، ونزاعات تجارية صورية، وأيضا استعمال نظام “كريدوك” البنكي الذي يسمح بإتمام صفقات استيراد مع التزام الأداء من طرف البنوك.
وتقدر القيمة الإجمالية للعمليات المشبوهة، التي هي موضوع تدقيق معمق بحوالي 750 مليون درهم، وهي أرقام مبدئية قابلة للارتفاع مع توالي التحقيقات.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه المصالح الجمركية تحديات متصاعدة في التصدي لظاهرة التلاعب في فواتير الاستيراد وتقليص القيمة، حيث تم تعزيز آليات المراقبة باعتماد مؤشرات دقيقة للتقييم، إلى جانب التعاون مع الإدارات الأجنبية، وإنجاز دراسات قطاعية ميدانية لكشف التلاعب من داخل الشركات نفسها.
وتؤكد هذه المعطيات على أن معركة حماية الاقتصاد الوطني من التهريب المالي والغش الجمركي ما تزال مفتوحة، وتتطلب يقظة متواصلة وتنسيقا عابرا للمؤسسات.