Take a fresh look at your lifestyle.

السمارة تحتضن قمة اقتصادية دولية لتعزيز التعاون الإفريقي وتفعيل المبادرة الأطلسية في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء

احتضنت مدينة السمارة صباح اليوم الأربعاء 5 نونبر، بمركز الاستقبال والندوات، قمة اقتصادية دولية غير مسبوقة في تاريخ الإقليم، بحضور وفود رسمية من دول إفريقية شقيقة، من بينها السنغال، التشاد، مالي والجمهورية الإسلامية الموريتانية، إلى جانب ممثلين عن الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، التي تحولت هذه السنة إلى مناسبة وطنية بطابع دولي يجسد مكانة السمارة كمنصة استراتيجية للربط بين المغرب وعمقه الإفريقي.

افتتحت أشغال اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها النشيد الوطني المغربي الذي ردده الحضور بحماس كبير، تعبيرا عن روح الانتماء والاعتزاز بمسار الوحدة الوطنية.

عقب ذلك ألقى السيد عامل إقليم السمارة، الدكتور إبراهيم بوتوميلات، كلمة افتتاحية أكد فيها أن هذا الحدث الدولي يشكل محطة مفصلية في مسار التنمية المحلية، مشيرا إلى أن السمارة، رغم بعدها الجغرافي وافتقارها للواجهة البحرية أو الأنشطة الصناعية الكبرى، فإنها استطاعت بفضل العناية المولوية السامية والرؤية الملكية المتبصرة أن تتحول إلى مركز تنموي صاعد ووجهة مفضلة للشراكات الإفريقية الواعدة.

وأوضح السيد العامل أن هذا اللقاء يأتي تتويجا لجهود متواصلة لربط الإقليم بشبكات التعاون الدولي، وتنزيل المبادرات الملكية الكبرى، وفي مقدمتها المبادرة الأطلسية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من أجل تحقيق اندماج اقتصادي إفريقي حقيقي، قائم على التعاون والتكامل والمصالح المشتركة.

من جانبه ألقى السيد سيدي محمد سالم البيهي، رئيس المجلس الإقليمي للسمارة، كلمة رحب فيها بالوفود المشاركة، مؤكداً أن انعقاد هذا المنتدى بالسمارة له رمزية خاصة، إذ يأتي في ظرفية دولية تعرف اهتماما متزايدا بالقارة الإفريقية وبضرورة بلورة شراكات اقتصادية متوازنة.

وأشار إلى أن المجلس الإقليمي يضع ضمن أولوياته دعم الاستثمارات المنتجة وتهيئة البنيات التحتية لجعل السمارة نقطة عبور رئيسية نحو عمق إفريقيا، مبرزا أن الاتفاقيات الموقعة اليوم تفتح آفاقا واسعة للتعاون في مجالات الفلاحة، اللوجستيك، والتبادل التجاري.

كما ألقى السيد مولاي إبراهيم شريف، رئيس جماعة السمارة، كلمة أكد فيها أن الجماعة منخرطة بقوة في هذا المسار التنموي الطموح، وأنها تضع رهن إشارة الشركاء كافة إمكانياتها التقنية والبشرية لإنجاح هذه الدينامية.

وأبرز أن الاتفاقيات الموقعة بين جماعة السمارة وعدد من الغرف الإفريقية والأوروبية تشكل رافعة حقيقية لتشجيع الاستثمار المحلي وتطوير البنية التحتية الحضرية، خصوصا في المجالات اللوجستيكية والتجارية.

تخلل اللقاء عرض مفصل حول مشروع الممر الاقتصادي “السمارة – الزويرات – تمبكتو”، الذي يروم خلق محور تجاري وتنموي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، ويساهم في تسهيل انسيابية المبادلات وتقليص كلفة النقل، مما سيمنح السمارة موقعا محوريا ضمن اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.

كما تم خلال هذا الحدث تقديم نتائج دراسات الجدوى الخاصة بإحداث مركز لوجستي حديث بالمدينة، بتعاون بين المركز الجهوي للاستثمار لجهة العيون – الساقية الحمراء والغرف التجارية الشريكة.

وشهدت القمة كذلك توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات شراكة بين جماعة السمارة والغرفة الإفريقية للتجارة والخدمات والغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، في خطوة عملية لترجمة التعاون جنوب–جنوب إلى مشاريع واقعية، تعزز تبادل الخبرات وتفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

كما عرف اللقاء إطلاق الدورات التكوينية الخاصة برواد الأعمال الشباب والتعاونيات، في إطار برنامج “المسيرة الرقمية”، الذي يسعى إلى إدماج الشباب في الاقتصاد الرقمي وتزويدهم بمهارات الابتكار وريادة الأعمال، وقد تم بهذه المناسبة تتويج عدد من المشاريع المتميزة ضمن الهاكاثون الترابي.

وبهذا الحدث الاستثنائي تكون السمارة قد دشنت مرحلة جديدة في مسارها التنموي، تؤسس فيها لاقتصاد متنوع ومندمج، وتثبت قدرتها على احتضان الشراكات الدولية الكبرى، لتغدو بحق “عاصمة الروح والوحدة”، وواجهة المغرب الاقتصادية نحو عمقه الإفريقي.

قد يعجبك ايضا