الإعلام المحلي في صدارة المشهد خلال احتفالات المسيرة الخضراء بالسمارة
شهدت الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء بالسمارة محطة إعلامية فارقة، أكدت من جديد أن الإعلام المحلي يشكل الواجهة الأولى لصورة المدينة، وصوتها الذي يعكس نبضها، وذاكرتها الحية التي توثق لحظاتها البارزة وتخلد جهود مؤسساتها وساكنتها. فمنذ الأشهر الأولى من السنة الجارية، رافقت المنابر الإعلامية المحلية مختلف مسارات التحضير لهذه الاحتفالات، لتتحول تدريجيا إلى شريك أساسي في البناء والتسويق والتأريخ، وليس مجرد ناقل للخبر أو راصد للحدث.
من خلال حضورها المستمر لجميع الاجتماعات التحضيرية، وتغطيتها الدقيقة لمختلف الأنشطة الممهدة للاحتفالات، أثبتت المنصات الإعلامية بالسمارة أنها رافعة أساسية في إنجاح البرامج والمؤتمرات والعروض، وأنها القناة الأقوى لخلق التفاعل وربط المواطن بتفاصيل كل خطوة تنظيمية. وقد تجلى هذا الدور بشكل واضح خلال مواكبتها لحملة “نحبك السمارة – We Love Smara” التي شكلت المرحلة الأولى من الاحتفالات، حيث عمل الإعلام المحلي على إبراز روح الانتماء التي حملتها هذه المبادرة، وسلط الضوء على جميع فقراتها وأنشطتها الاجتماعية والثقافية والتنموية، ما ساهم في ترسيخ الحملة كعلامة بارزة في وجدان الساكنة.
ومع انطلاق المرحلة الثانية التي تميّزت بالطابع الدولي، ارتفع سقف المسؤولية الإعلامية بشكل لافت، إذ واصلت المنابر المحلية عملها باحترافية أكبر، مواكبة المؤتمرات الاقتصادية واللقاءات الدبلوماسية والندوات العلمية والأنشطة الرياضية التي استقطبت وفودا من عدة دول إفريقية وأوروبية وأمريكية. لم يقتصر دور الإعلام هنا على التغطية اللحظية، بل امتد إلى التعريف الاستراتيجي بالسمارة كمنصة واعدة للاستثمار والتعاون الدولي، مساهما في تسويق صورتها كمدينة صاعدة في قلب الصحراء المغربية.
لقد شكل الإعلام المحلي، وبشهادة المتتبعين والمسؤولين، العنصر الأكثر ثباتا في المشهد التنظيمي لهذه السنة. حضوره الوازن في كل محطة، وقدرته على نقل التفاصيل بدقة وتفاعله مع مختلف مكونات المجتمع، جعلت منه صلة الوصل الأساس بين الفعل والفاعل والمتلقي. كما لعبت المنصات الرقمية دورا حاسما في إيصال الصورة خارج الإقليم، مما عزز إشعاع السمارة على المستوى الجهوي والوطني والدولي.
وإذا كان البعض لا يزال يستخف بالدور الإعلامي أو يسعى إلى تهميشه، فإن الوقائع التي وثقتها هذه الاحتفالات خير دليل على أن الإعلام هو ركيزة من ركائز التنمية ومحرك أساسي للوعي الجماعي. والحقائق لا تحجب، ومن يستحق الاعتراف سيأخذه، لأن العمل الصادق يفرض نفسه مهما تعددت محاولات التعتيم أو التبخيس.
لقد أثبتت الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء بالسمارة أن الإعلام عنصر قوة وشريك في صناعة النجاح، وذاكرة تحفظ ما كان، وتبني لما سيكون. الأيام القادمة ستظهر بوضوح أن الدور الإعلامي لا يمكن تجاوزه، وأن من وقف في مقدمة المشهد خدمة للمدينة والوطن سيظل في مقدمتها مهما حاول البعض غير ذلك.