Take a fresh look at your lifestyle.

أمكالة.. المعبر الذي يفتح للسمارة أبواب إفريقيا ويصنع تحولها الاقتصادي الكبير

يشهد إقليم السمارة اليوم تحولات استراتيجية كبرى تعيد رسم ملامح موقعه الجغرافي والاقتصادي، وتضعه في قلب دينامية جديدة تربط المغرب بعمقه الإفريقي. فمع اقتراب دخول معبر أمكالة البري حيز التشغيل الرسمي، وتدشين مطار السمارة المدني الذي يعد خطوة تاريخية في مسار التنمية الترابية، تتجه الأنظار إلى هذه المدينة الصحراوية باعتبارها بوابة واعدة للتبادل التجاري، وركيزة أساسية في تحقيق الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الحضور المغربي في إفريقيا.

يعد معبر أمكالة أحد المشاريع الحيوية التي تعكس عمق الرؤية الاستراتيجية للمملكة في الانفتاح على دول الساحل الإفريقي، إذ سيشكل الممر البري الجديد نقطة وصل مباشرة بين المغرب وعدد من البلدان الإفريقية من بينها موريتانيا والسنغال ومالي وغامبيا وساحل العاج والنيجر وتشاد. وستمر عبره المنتجات الفلاحية والمواد المصنعة المغربية، إلى جانب السلع القادمة من أوروبا في إطار الشراكات التجارية القائمة، ما سيحدث طفرة في حركة التبادل التجاري بين شمال القارة وجنوبها.

تأتي هذه الخطوة ترجمة عملية لما ورد في الخطاب الملكي بتاريخ السادس من نونبر 2023، الذي أعلن فيه جلالة الملك محمد السادس عن المبادرة الأطلسية لربط دول الساحل الإفريقي بالمحيط الأطلسي، وهو المشروع المهيكل الذي يعيد إحياء الامتداد التاريخي للمغرب نحو عمقه الإفريقي، ويستعيد مجد طريق القوافل التجارية القديمة التي كانت تمر عبر السمارة نحو تمبكتو وبلدان السودان الغربي. ومع فتح معبر أمكالة، يعود التاريخ ليتقاطع مع الجغرافيا في نقطة استراتيجية تجمع بين الماضي والمستقبل.

من الناحية الاقتصادية سيتيح هذا المعبر الجديد اختصار ما يقارب ست ساعات من الطريق بالنسبة لأرباب الشاحنات والتجار، مقارنة بالمسار الحالي عبر معبر الكركرات الذي سيحتفظ بدوره في ربط المغرب بدول إفريقيا الغربية عبر الواجهة البحرية. أما معبر أمكالة فسيكون البوابة البرية نحو دول الساحل وشرق موريتانيا عبر مسار أم كرين والزويرات، ما سيجعل من السمارة نقطة ارتكاز لوجستي هامة ومركزا حيويا لحركة التجارة والنقل البري في اتجاه العمق الإفريقي.

تعزز هذه الدينامية بالموازاة مع تدشين مطار السمارة المدني، الذي يمثل بدوره نقلة نوعية في البنية التحتية للإقليم، إذ سيساهم في فك العزلة الجغرافية عن المدينة، ويسهل الربط الجوي مع باقي مدن المملكة، ما سيفتح المجال أمام الاستثمار والسياحة والخدمات اللوجستية. وينتظر أن يشكل المطار الجديد رافعة تنموية تواكب التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يشهده الإقليم، خاصة مع تزايد الاهتمام الرسمي والقطاعي بجعل السمارة منصة للانفتاح على القارة الإفريقية.

منذ الثامن عشر من فبراير 2025، تاريخ وضع الحجر الأساس لبناء محطة الاستراحة على الطريق الرابط بين السمارة والحدود الموريتانية، بدأت ملامح الطفرة التنموية تتشكل فعليا على أرض الواقع، إذ تواصل السلطات المحلية بقيادة عامل الإقليم الدكتور إبراهيم بوتوميلات جهودها لتأهيل البنية التحتية وتطوير الخدمات الأساسية. كما واكب المنتخبون رؤساء المجالس المنتخبة، والأطر التقنية، مختلف مراحل التحضير لمواكبة هذا التحول الذي سيجعل من المدينة مركزا محوريا ضمن خارطة المبادلات الإفريقية.

إن الدور القيادي الذي أبان عنه عامل الإقليم الدكتور إبراهيم بوتوميلات كان محوريا في الدفع بعجلة التنمية وتسريع وتيرة الإنجاز، من خلال إشرافه المباشر على مختلف المشاريع المهيكلة ومتابعته الدقيقة لكل مراحل التنفيذ، بتنسيق تام مع رؤساء الجماعات الترابية والمصالح الخارجية والقطاعات الأمنية والعسكرية. كما ساهمت الجهود الجماعية للمنتخبين والسلطات المحلية ورجال الأمن والقوات المساعدة والوقاية المدنية، إلى جانب الفاعلين الاقتصاديين والجمعويين، في خلق انسجام مؤسساتي غير مسبوق داخل الإقليم، ما جعل من السمارة نموذجا يحتذى به في التنسيق الميداني والتعبئة الجماعية حول رؤية تنموية موحدة.

بهذه الخطوات المتسارعة السمارة أصبحت تشكل حلقة وصل جغرافية بين المغرب وعمقه الإفريقي، وتعيد لنفسها دورها التاريخي كمحطة إشعاع حضاري وتجاري، تجمع بين الأصالة والانفتاح، وتفتح آفاقا واسعة أمام التنمية المندمجة والمستدامة في قلب الصحراء المغربية.

قد يعجبك ايضا