البرلمانيون ممثلو إقليم السمارة.. حضور وطني ودور محوري في قلب المؤسسة التشريعية
يحتل البرلمان مكانة محورية داخل البنية الدستورية الحديثة، باعتباره المؤسسة المخول لها التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، فضلا عن دوره المتنامي في الدبلوماسية البرلمانية والدفاع عن القضايا الوطنية. وفي هذا الإطار، يضطلع البرلمانيون ممثلو إقليم السمارة. سيدي صالح الإدريسي، مولاي الزبير حبدي، وفاطمة سيدة. بمسؤوليات وطنية تتجاوز حدود الإقليم، ما يجعلهم جزءا أساسيا من آليات صناعة القرار على المستوى المركزي.
فالبرلماني يمارس دوره التشريعي من خلال مناقشة مشاريع القوانين، واقتراح التعديلات، والمساهمة في إعداد نصوص تشريعية تستجيب لحاجيات المواطنين. ويشارك ممثلو السمارة ضمن هذه الدينامية التشريعية، حاملين قضايا الإقليم ومتطلباته، ومساهمين في بلورة تشريعات أكثر عدالة ونجاعة.
وتشكل مراقبة العمل الحكومي أحد أعمدة الممارسة البرلمانية، حيث يتولى النواب مساءلة الحكومة عبر الأسئلة الشفوية والكتابية، وتتبع السياسات القطاعية، والمشاركة في المهام الاستطلاعية، وفتح النقاش حول الاختلالات التي تستوجب التدخل. ومن خلال هذه الآليات، يشتغل نواب السمارة على طرح ملفات الأقليم داخل قبة البرلمان، وإثارة انتباه القطاعات الحكومية إلى حاجيات الإقليم التنموية.
كما يساهم البرلماني في تقييم السياسات العمومية، وهي ممارسة حديثة أقرها الدستور لتقوية دور المؤسسة التشريعية في قياس أثر البرامج الحكومية. ومن هذا المنطلق، يقدم ممثلو السمارة ملاحظاتهم حول مدى فعالية البرامج الموجهة للأقاليم الجنوبية، ويدافعون عن ضرورة توجيه مزيد من الاستثمارات والموارد لتحقيق تنمية شاملة تواكب خصوصية المنطقة.
أما على مستوى الدبلوماسية البرلمانية، فقد أصبحت جزءا لا يتجزأ من الدفاع عن مصالح المغرب، خصوصا القضية الوطنية الأولى. ويساهم نواب السمارة في هذا المسار من خلال المشاركة في اللقاءات الدولية، وتوطيد العلاقات مع برلمانيين من مختلف دول العالم، والدفاع عن الخيارات الاستراتيجية للمملكة، ونقل صوت الأقاليم الجنوبية إلى الساحات الدولية.
ومن يعتقد أن البرلماني يجب أن يظل حبيس مدينته فهو يجهل حقيقة هذا الدور. فالعمل البرلماني الحقيقي يتم في الرباط داخل اللجان الدائمة، وسط النقاشات التشريعية، وفي فضاءات التفاوض مع القطاعات الحكومية. فمهمة البرلماني هي التواجد قرب مركز القرار، وتكوين شبكة علاقات قوية داخل المؤسسات، والترافع عن الملفات الأساسية للإقليم، ما يجعل حضوره القوي في العاصمة ضمانة أساسية لخدمة ساكنة السمارة، وليست التجول في شوارع المدينة أو الظهور المستمر في الأحياء والدروب..!
وانطلاقا من هذه المعطيات لا بد من الإشادة بالجهود التي يقوم بها ممثلو إقليم السمارة داخل المؤسسة التشريعية، وما يتحملونه من مسؤوليات جسيمة في الدفاع عن قضايا الإقليم وملفاته التنموية. فدورهم الوطني يتجاوز حدود الجغرافيا، ويترجم إلى حضور مؤثر داخل برلمان المملكة وفي مختلف فضاءات القرار، حيث تصنع السياسات وتصاغ التوجيهات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وتبقى مهمة البرلماني مسؤولية وطنية كبرى، تتطلب عملا متواصلا ورؤية واضحة، وهو ما يستدعي توجيه تحية تقدير لبرلمانيي السمارة على جهودهم ومسارهم في خدمة الإقليم من قلب المؤسسة التشريعية.