تساؤلات بالسمارة بعد رفض مسؤول محلي التدخل في حالة مختل عقلي داخل منزل أسرته
أثارت حادثة شهدها أحد أحياء السمارة موجة من الاستغراب والاستياء، بعد أن شهدت أسرة حالة من الفوضى داخل منزلها بسبب ما وصفته بـ “بطش” أحد أفرادها المصاب باضطراب عقلي، في النفوذ الترابي للملحقة الإدارية الثانية. ورغم توجه العائلة إلى المسؤول الترابي قصد طلب التدخل العاجل، تفاجأت وفق روايتها بجواب مفاده أن الأمر “ليس من اختصاصه” وهو ما أثار تساؤلات حول حدود المسؤوليات الإدارية وتعامل بعض المصالح المحلية مع مثل هذه الحالات الحساسة.
وتبرز هذه الواقعة تناقضا واضحا مع التوجيهات الرسمية بخصوص تدبير ملف المصابين باضطرابات عقلية، حيث كان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد قدم معطيات دقيقة داخل قبة البرلمان، خلال جوابه عن سؤال كتابي، أوضح فيها أن تدخل السلطات في مثل هذه الحالات يتم عبر تنسيق محكم بين قطاع الصحة، والمصالح الأمنية، والجماعات الترابية، وأسر المرضى وذلك في إطار الظهير الشريف رقم 1.58.295 الصادر في 10 أبريل 1959 المتعلق بالوقاية من الأمراض العقلية ومعالجة المصابين بها.
وأكد الوزير حينها أن السلطات المحلية بمختلف ربوع المملكة تعمل بانتظام على تنظيم حملات راجلة وثابتة في الفضاءات العمومية، لإيقاف الأشخاص الذين يعانون اضطرابات عقلية قد تشكل خطرا على أنفسهم أو على الآخرين، وإحالتهم على المؤسسات المختصة حفاظا على الأمن العام وسلامة المواطنين.
وبالعودة إلى الحالة المسجلة بالسمارة، يتساءل عدد من المتابعين عن السبب الذي جعل مسؤول الملحقة الإدارية الثانية يمتنع عن القيام بما تنص عليه المقتضيات القانونية والتوجيهات الوزارية، خاصة وأن الأمر يتعلق بحالة مستعجلة قد تترتب عنها أضرار للأشخاص والممتلكات. كما أن غياب التدخل بحسب مقربين من الأسرة زاد من مخاوف العائلة التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة وضع غير آمن داخل منزلها.
وتعيد هذه القضية فتح النقاش حول ضرورة التزام مختلف المسؤولين الترابيين بواجباتهم المهنية في تدبير حالات الاضطرابات العقلية، باعتبارها ملفا إنسانيا وأمنيا في آن واحد، يستوجب التعاطي معه بجدية ومسؤولية وفق ما تنص عليه القوانين والتوجيهات الرسمية، تجنبا لأي تهديد محتمل لسلامة الأسر وسكينة الأحياء.