
أثار موضوع طريقة التعامل مع الكلاب الضالة بمدينة السمارة نقاشا متجددا بين عدد من المواطنين، على خلفية شكاية عبر من خلالها أحد السكان عن استيائه مما اعتبره أساليب غير إنسانية في جمع هذه الحيوانات، معتبرا أن ذلك يمس بحقوق الحيوان ويستوجب اعتماد مقاربات أكثر رحمة واحتراما للمعايير المعمول بها في هذا المجال.
وحسب مصدر مطلع، فقد تم خلال الأيام الأخيرة تسجيل حملة وصفت بغير الإنسانية في طريقة التعامل مع هذه الحيوانات، الأمر الذي زاد من حدة الجدل ووسع دائرة الانتقادات.
في المقابل تبرز المعطيات المتوفرة أن جماعة السمارة تواجه إكراهات حقيقية ومعقدة في تدبير هذا الملف، إذ لا يقتصر انتشار الكلاب الضالة على المجال الحضري للمدينة فقط، بل إن جزءا كبيرا منها يتسلل من مناطق مجاورة وخارج النفوذ الترابي للجماعة، من قبيل ربيب لمغادر، لكوايز، وين سلوان، وادي الساقية الحمراء، والعصلي، وغيرها. وهو ما يجعل عملية حصر هذه الحيوانات وجمعها مهمة شاقة، تتطلب مجهودا ميدانيا متواصلا وموارد مالية ولوجستيكية مهمة.
ورغم هذه الصعوبات تسجل تدخلات شبه يومية من طرف جماعة السمارة لمحاصرة الظاهرة والحد من مخاطرها الصحية والأمنية، في إطار الحفاظ على سلامة الساكنة والفضاءات العمومية. غير أن هذا الجهد المتواصل يطرح، في الآن ذاته تساؤلات مشروعة حول مدى انخراط باقي الجماعات الترابية المجاورة في معالجة الإشكال، وحول مستوى التنسيق القائم بينها وبين جماعة السمارة، خاصة أن الظاهرة تتجاوز الحدود الإدارية لجماعة واحدة.
ويجمع عدد من المتتبعين على أن معالجة ملف الكلاب الضالة تقتضي مقاربة شمولية ومتعددة الأطراف، تقوم على التعاون بين الجماعات الترابية، واحترام مبادئ الرفق بالحيوان، واعتماد حلول مستدامة من قبيل التعقيم والإيواء والتوعية، بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية. كما يبرز دور المجتمع المدني في تأطير النقاش وتقديم مقترحات عملية توازن بين حماية الإنسان وصون حقوق الحيوان.
وفي ظل هذا الجدل يبقى الرهان الحقيقي هو إيجاد صيغة تدبيرية منسجمة ومسؤولة، تراعي الإكراهات الواقعية لجماعة السمارة، وتستجيب في الوقت ذاته لمطالب المواطنين الداعين إلى اعتماد أساليب أكثر إنسانية، بما يضمن معالجة ناجعة لهذا الملف الحساس في إطار الحكامة والتضامن الترابي.















عذراً التعليقات مغلقة