سلا تحتضن الدورة 31 لمجلس “البام” الوطني.. تأكيد على تماسك القيادة الجماعية، دعم الاختيارات الملكية، واستعداد مبكر لانتزاع المرتبة الأولى انتخابيا

إدارة النشر1 فبراير 2026آخر تحديث :
سلا تحتضن الدورة 31 لمجلس “البام” الوطني.. تأكيد على تماسك القيادة الجماعية، دعم الاختيارات الملكية، واستعداد مبكر لانتزاع المرتبة الأولى انتخابيا

احتضن قصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا يوم السبت 31 يناير 2026، أشغال الدورة العادية الحادية والثلاثين للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في محطة تنظيمية وسياسية وصفت بالمفصلية في مسار الحزب، عرفت مشاركة واسعة لقياداته ومنتخبيه وبرلمانييه ووزرائه وأعضاء مجلسه الوطني القادمين من مختلف جهات المملكة، كما عرفت أشغال الدورة حضور النائب البرلماني سيدي صالح الإدريسي، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، مرفوقا بثلة من مناضلات ومناضلي الحزب بإقليم السمارة، في تجسيد واضح لانخراط التنظيمات المحلية بالأقاليم الجنوبية في الدينامية الوطنية للحزب، وحرصها على المساهمة الفعلية في النقاشات السياسية والتنظيمية التي طبعت هذه المحطة الهامة من مسار الحزب. في أجواء طبعتها روح المسؤولية، والانضباط التنظيمي والنقاش السياسي العميق.

وترأست أشغال الدورة رئيسة المجلس الوطني السيدة نجوى ككوس، بحضور القيادة الجماعية للأمانة العامة في شخص منسقتها الوطنية السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وعضوي القيادة السيد محمد المهدي بنسعيد والسيدة فاطمة سعدي، إلى جانب رئيسي الفريقين البرلمانيين أحمد التويزي وكريم الهمس، وأعضاء المكتب السياسي، وعدد من وزيرات ووزراء الحزب، فضلا عن المنتخبين ومناضلات ومناضلي الحزب.

في الكلمة التأطيرية باسم القيادة الجماعية، شددت فاطمة الزهراء المنصوري على أن القوة الحقيقية لحزب الأصالة والمعاصرة تنبع من مناضلاته ومناضليه ومن تنظيماته المحلية والإقليمية والجهوية التي تقوم بعمل ميداني جاد ومسؤول، مؤكدة أن الحزب لا يؤمن بمنطق القرار الفردي أو المركزي، بل يكرس خيار الجهوية والديمقراطية الداخلية والقرار الجماعي.

وعبرت المنصوري عن استغرابها من الإشاعات التي تستهدف الحزب، معتبرة إياها محاولات يائسة للنيل من تماسكه ووحدته التنظيمية، مؤكدة أن القيادة الجماعية ليست مجالا للتنافس، بل إطارا للتعاون المشترك في خدمة الحزب والوطن، ضمن مشروع سياسي واضح يقوم على القناعات لا على الحسابات الضيقة.

وجددت المنسقة الوطنية شكرها للمجلس الوطني على تحمله المسؤولية، مؤكدة أن الحزب يتحمل بدوره مسؤوليته كاملة داخل الأغلبية الحكومية باعتباره حزب قناعات جاء بمشروع سياسي واضح، واحتل المرتبة الثانية في الانتخابات عن جدارة، مضيفة أن الحزب “لا يعرف الغدر ولا يتنكر لالتزاماته”، وأن نجاح التجربة الحكومية مرتبط بالتشبث بالقناعات وعدم التنازل عنها.

وأكدت أن المغاربة وضعوا ثقتهم في الحزب، ومع استمرار العمل الجاد والوفاء لقيم الوطن، فإنه مؤهل لنيل المرتبة الأولى مستقبلا، مشددة على أن الحزب سيواصل نهجه الجريء ولن “يبيع روحه من أجل الانتخابات”، لأنه يحمل مشروعا وطنيا حقيقيا، قد يخطئ بحكم الطبيعة البشرية، لكنه لا يغدر ولا يكذب. كما نوهت بانضباط وزراء الحزب داخل الحكومة، معتبرة أنهم شرفوا الحزب والحكومة والبلاد.

من جانبه أبرز محمد المهدي بنسعيد، في كلمة باسم القيادة الجماعية، أن الحضور الدولي للمغرب لم يعد يمنح بالمجاملات، بل ينتزع بالثقة والمصداقية والعمل المتواصل، معتبرا أن المكانة التي باتت تحتلها المملكة اليوم غير قابلة للنقاش.

وأشار إلى أن دعوة الولايات المتحدة الأمريكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للانخراط في مجلس السلام كعضو مؤسس، تمثل اعترافا صريحا بالدور المحوري الذي يلعبه المغرب في تعزيز السلم والاستقرار إقليميا ودوليا، وهو ما اعتبره ثمرة وضوح الرؤية الملكية واستقرار الخيارات الاستراتيجية وربط السياسة الخارجية بالمصداقية والالتزام.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، شددت القيادة الجماعية كما جاء في مختلف المداخلات، على أنها قضية وطنية جامعة، مؤكدة دعم الحزب الكامل والثابت للمبادرة الملكية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع، مع الاستعداد للإسهام في تنزيل هذا المشروع الوطني من داخل المؤسسات الوطنية وعلى المستوى الدولي، والاحتفاء بإعلان 31 أكتوبر عيدا وطنيا للوحدة.

رئيسة المجلس الوطني نجوى ككوس استهلت كلمتها بالتطرق إلى المستجدات الإقليمية والدولية، معتبرة أن الحضور الدولي للمغرب هو نتيجة مباشرة لحكمة وتبصر الرؤية الملكية، داعية إلى الافتخار بالموقع المحوري الذي باتت تحتله المملكة في تعزيز السلم دوليا.

وعرجت على قضية الصحراء المغربية كقضية وطنية وإنسانية جامعة، مؤكدة دعم الحزب الكامل للمبادرة الملكية للحكم الذاتي، ومشددة على أن مغربية الصحراء ليست شعارا ظرفيا، بل التزام يومي ومسؤولية جماعية.

كما توقفت عند النجاح الذي حققته المملكة في تنظيم كأس إفريقيا، معتبرة أنه دليل على توفر المغرب على الإمكانات والخبرة والكفاءات القادرة على احتضان أكبر التظاهرات، ومنبهة إلى خطورة الحملات المغرضة التي حاولت التشكيك في هذا النجاح، مستحضرة بلاغ الديوان الملكي الذي دعا إلى التحلي بالحكمة وعدم السقوط في استهداف العمق الإفريقي للمملكة.

وفي الشق الاجتماعي شددت ككوس على أن “مغرب ما بعد 31 أكتوبر لا يمكن أن يكون مغرب بسرعتين”، داعية إلى جعل العدالة المجالية في صلب السياسات العمومية، عبر توجيه الاستثمارات إلى العالم القروي والمناطق الجبلية والمهمشة، وضمان الولوج المنصف إلى الصحة والتعليم والنقل والماء والكهرباء والسكن.

وأكدت أن الحزب يحرص داخل الأغلبية الحكومية على أن يتحول قانون المالية إلى رافعة حقيقية للعدالة المجالية، وليس مجرد إطار محاسباتي، من خلال استثمارات مهيكلة في البنيات التحتية والطرق والموانئ والمناطق الصناعية والمشاريع الطاقية والمائية، مع ربطها بالأثر الاجتماعي وخلق فرص الشغل.

في السياق ذاته شدد بنسعيد وككوس على أن الوطنية الصادقة لا تقاس بالشعارات، بل بسياسات عمومية عادلة تضمن المساواة الفعلية في التعليم والصحة والشغل والخدمات الاجتماعية، معتبرين أن الشباب يوجد في صلب هذه التحولات.

وأكدت قيادة الحزب أنه لا ممارسة سياسية نزيهة دون إشراك فعلي للشباب، ولا إشراك حقيقي دون تخليق العملية الانتخابية ومحاربة المال واستغلال الفقر في السياسة، مبرزة أن موقف الحزب الإيجابي من قانون الانتخابات نابع من كونه يفتح الباب أمام الكفاءات والطاقات الصاعدة ويغلقه أمام الفساد، مع التذكير بأن الحزب كان سباقا للمصادقة على ميثاق أخلاقي داخلي.

كما وجهت القيادة رسالة مباشرة إلى الشباب، مفادها أن الحزب لا يخاف من النقد ولا من الاحتجاج السلمي، بل يعتبره جزءا من دينامية ديمقراطية صحية، داعية إلى الانخراط الواعي والمسؤول في العمل السياسي والحزبي.

رئيس فريق الحزب بمجلس النواب أحمد التويزي اعتبر أن الحضور المكثف لأعضاء المجلس الوطني رغم التقلبات الجوية يعكس عمق الانخراط في المشروع السياسي للحزب، وتماسكه في مواجهة الحملات التي تستهدفه.

وتوقف عند الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، مشيرا إلى إصلاحات هيكلية ومنجزات كبرى في تعميم التغطية الصحية، وإصلاح منظومة العدالة، وتعزيز تموقع المغرب دوليا، وإطلاق مشاريع في التعمير والسكن والتعليم العالي، ودعم الاستثمار وتحفيز التشغيل.

ونوه بما وصفه بـ”الجرأة السياسية” لعدد من وزراء الحزب في قطاعات التعمير، والعدل، والتعليم العالي، والانتقال الرقمي، والانتقال الطاقي، والشباب والثقافة والتواصل، مؤكدا أن نواب الحزب كانوا في صلب إنجاح العمل الحكومي تشريعا ورقابة وترافعا عن قضايا المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمجالات الأقل حظا.

على المستوى التنظيمي كشف رئيس قطب التنظيم سمير كودار أن الحزب باشر تحضيرات مبكرة للاستحقاقات الانتخابية، ترتكز على سياسة القرب وتعزيز الحضور الميداني، واختيار مرشحين يتوفرون على قواعد محلية قوية وامتداد فعلي داخل دوائرهم.

وأكد أن الحزب يوجد في أتم الجاهزية التنظيمية والسياسية بعد استكمال محطاته التنظيمية وتجديد هياكله الترابية، مع رفع منسوب التعبئة الداخلية وتوفير الشروط التنظيمية واللوجستية لخوض الانتخابات بثقة ومسؤولية، مشيرا إلى أن لجنة التحضير للانتخابات برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تشتغل وفق منهجية دقيقة بهدف تصدر النتائج وضمان حضور قوي في مختلف المؤسسات المنتخبة.

البيان الختامي للدورة أكد أن المكانة التي يحتلها الحزب ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة نقاش داخلي مسؤول وخطاب حداثي وعمل مؤسساتي دؤوب، مجددا اعتزازه بقرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025 بشأن الصحراء المغربية، ودعمه لتنزيل الحكم الذاتي تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك.

كما ثمن انضمام جلالة الملك، بصفته رئيس لجنة القدس، عضوا مؤسسا لمجلس السلام، معتبرا ذلك اعترافا دوليا بدوره الريادي في دعم السلم والقضية الفلسطينية، مجددا إدانته للاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.

وعبر المجلس الوطني عن تضامنه الكامل مع المتضررين من الفيضانات بعدد من الأقاليم، داعيا إلى مواصلة التعبئة إلى جانب السلطات للتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية، كما أشاد بالمنجزات الحكومية وبالنجاح الذي حققته المملكة في تنظيم كأس إفريقيا، مستنكرا الأصوات التي تحاول التشويش على صورة المغرب.

وفي الندوة الصحفية التي أعقبت أشغال الدورة، أكدت القيادة الحزبية التزامها بالتحضير المبكر للاستحقاقات المقبلة وحماية المسار الديمقراطي، مع التشديد على أهمية القيادة الجماعية في نجاح الحزب.

وشددت القيادات على كفاءة المرأة المغربية في تولي المسؤوليات، معتبرة أن النقاش المشكك في قدرتها يعكس تصورات متجاوزة، مقدمة فاطمة الزهراء المنصوري وفاطمة سعدي كنموذجين لكفاءة المرأة في تدبير الشأن العام.

وأكدت القيادة أن الحزب يوجد في وضعية تنظيمية وسياسية تسمح له بخوض الاستحقاقات المقبلة بثقة ومسؤولية وعينه على تحقيق المرتبة الأولى، مشددة على أن التنافس الديمقراطي يجب أن يقوم على البرامج والأفكار واحترام إرادة الناخبين، مع مواصلة التضامن مع ضحايا الفيضانات والدعوة إلى سياسات عمومية ناجعة لمواجهة التحديات المناخية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة