شيماء أعطاس… قصة نجاح ملهمة لتلميذة من ذوي الهمم بمدرسة الحسن الأول بالسمارة

خلية الإعلام المدرسي – مؤسسة الحسن الأول الابتدائية – 02 يوليوز 2025
في لحظة إنسانية مفعمة بالأمل والعزيمة، توجت مسيرة تعليمية استثنائية بنجاح مشرف لتلميذة تنتمي لفئة ذوي الهمم، بعدما اجتازت المرحلة الابتدائية بتفوق، وأحرزت نتائج دراسية مشرفة أهلتها بجدارة للالتحاق بالتعليم الثانوي الإعدادي.
إنها شيماء أعطاس التلميذة التي خاضت رفقة أسرتها ومحيطها التربوي تجربة من نوع خاص، بدأت بعد محاولات متكررة من أجل ضمان مقعد دراسي بإحدى المؤسسات العمومية، قبل أن تحتضنها مدرسة الحسن الأول بالسمارة في تجربة إدماج ناجحة وواعدة.
وقد بادرت الجمعية المغربية لذوي الاحتياجات الخاصة بالسمارة إلى تسجيل التلميذة شيماء بالمؤسسة، مرفقة ذلك بأول لقاء رسمي جمع مدير المدرسة وأم الطفلة والأستاذ العربي الراي، الذي أبدى حماسا كبيرا واعتبر إدماج شيماء “مشروع تحد تربوي وإنساني”، يجسد فيه كفاءاته المهنية وخبراته الصفية.
هذا القرار الإنساني الحاسم لاقى استحسانا من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالسمارة، لما يمثله من تكريس فعلي لحق الأطفال ذوي الهمم في التعليم، وتحقيق لمبادئ العدالة والإنصاف التربوي.
التحاق شيماء بالمؤسسة تم وفق مقاربة تشاركية شملت اجتماعا حضره مدير المدرسة السيد كركوب احميدة، وأم الطفلة، ورئيس الجمعية، إلى جانب الأستاذ الراي وزملائه التربويين، ناقشوا خلاله خصوصية الحالة وسبل تيسير اندماج التلميذة ضمن محيطها الدراسي.
وقد لعبت إدارة المؤسسة دورا محوريا في دعم هذه العملية، من خلال تعبئة مواردها التربوية والبيداغوجية، حيث حرص الفريق التربوي، دون استثناء، على مراعاة حاجيات شيماء وتقديم الدعم المستمر لها، في أجواء يسودها التفهم، الصبر، وروح المسؤولية.
رويدا رويدا اندمجت شيماء مع زميلاتها وزملائها داخل الفصل، ثم في الحياة المدرسية بصفة عامة، حيث أصبحت محط اهتمام وتقدير الجميع، بفضل شخصيتها الودودة، وأخلاقها العالية، وموهبتها البارزة في الرسم والتعبير الفني.
وقد تميزت في التحصيل الدراسي، ووصلت إلى الإقصائيات الإقليمية في تحدي القراءة العربي، لتثبت أن الإعاقة لم تكن يوما حاجزا أمام الطموح والإبداع.
لم تكن رحلة شيماء لتصل إلى بر النجاح لولا الانخراط الصادق لأساتذتها، الذين يستحقون أسمى عبارات التقدير: الأستاذ العربي الراي في السنة الأولى، والأساتذة محمد سالم جدو، هشام السي حمان، رشيدة اليزيوي، سالم الركيبي، محمد بومهوت، سيدي محمد بركات، والزهرة أولحاج، الذين رافقوها في السنوات الموالية.
كما أن الإشارة واجبة إلى ما قامت به الإدارة التربوية بقيادة السيد المدير كركوب احميدة، الذي واكب الملف منذ بدايته، وفتح أبواب المدرسة أمام الطفلة دون تردد، حاملا على عاتقه مسؤولية نجاح هذه التجربة.
ورغم غياب أي تكوين رسمي في مجال التربية الدامجة، فقد أبان هؤلاء الأطر عن حس تربوي عال واجتهاد ذاتي، وهو ما يعد نموذجا مشرفا لرجال ونساء التعليم الغيورين على رسالتهم التربوية.
لقد أضحت تجربة شيماء أعطاس مرآة عاكسة لما ينبغي أن تكون عليه المدرسة المغربية المنصفة التي لا تقصي أحدا، وتراهن على إدماج جميع الأطفال باختلاف قدراتهم وظروفهم.
وقد اختتمت الجمعية المغربية لذوي الاحتياجات الخاصة السنة الدراسية الثالثة من مشوار شيماء بتنظيم حفل تكريمي شمل والدتها ومدير المؤسسة وأساتذتها، في اعتراف صريح بدورهم الجماعي في إنجاح هذه التجربة الإنسانية والتربوية الفريدة.
ويبقى هذا المثال المشرق دعوة صادقة إلى كافة المؤسسات التربوية لبذل مزيد من الجهد في سبيل تكريس ثقافة الإدماج، وتجسيد مبدأ “مدرسة للجميع”، عملا بتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الراعية لحقوق الطفل وكرامة المواطن المغربي.



