السمارة تنسج خيوط تعاون دولي يعكس رؤيتها كحاضرة علمية وروحية للأقاليم الجنوبية

في إطار الدينامية الجديدة التي تعرفها مدينة السمارة على مستوى الانفتاح الدولي وتعزيز علاقات التعاون اللامركزي بين المدن، احتضنت ملحقة جماعة السمارة بحي السلام زوال يوم الخميس 30 أكتوبر لقاء تشاوريا هاما ترأسه المهندس مولاي إبراهيم شريف رئيس جماعة السمارة، وذلك بحضور السيد إبراهيم بوتوميلات عامل إقليم السمارة، إلى جانب رؤساء المجالس المنتخبة والبرلمانيين وعدد من الأطر المحلية.
هذا الاجتماع الذي يأتي تمهيدا لتوقيع سلسلة من اتفاقيات التوأمة مع مدن إفريقية ودولية، شكل محطة مفصلية في مسار تعزيز الإشعاع الخارجي لجماعة السمارة وترسيخ موقعها كجسر للتواصل بين المغرب وعمقه الإفريقي وشركائه الدوليين. وقد افتتح اللقاء بكلمة شاملة ألقاها السيد عامل الإقليم، نوّه من خلالها بالمبادرات النوعية التي يقودها المجلس الجماعي بقيادة رئيسه المهندس مولاي إبراهيم شريف، مؤكدا على أهمية الدبلوماسية الموازية للجماعات الترابية في دعم جهود التنمية المستدامة والانفتاح على التجارب الدولية الرائدة.
وفي مداخلة وصفت بالقوية والمعبرة، أكد المهندس مولاي إبراهيم شريف أن هذا اللقاء ليس مجرد اجتماع تحضيري لتوقيع اتفاقيات، بل هو لحظة تاريخية تعكس التوجه الاستراتيجي للمغرب في تعزيز التعاون جنوب-جنوب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وأبرز أن مدينة السمارة، التي تحتفل بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، تترجم اليوم روح تلك الملحمة في بعدها التنموي المتجدد، عبر مبادرات عملية تعزز مكانتها كحاضرة علمية وروحية للأقاليم الجنوبية.
وأشار رئيس جماعة السمارة إلى أن هذه التوأمات تحمل رؤية تنموية متكاملة تشمل دعم الاقتصاد المحلي، وتبادل الخبرات في مجالات البيئة والحكامة والثقافة، مذكرا بأن المدينة تعرف طفرة نوعية من خلال مشاريع بنيوية كبرى تُجسّد فعلياً العناية الملكية السامية التي تحظى بها الأقاليم الجنوبية، في إطار النموذج التنموي الجديد الذي يجعل من الإنسان محورا للتنمية.
من جهتها، أشادت السيدة فاطمة سيدة، رئيسة جماعة أمگالة، بهذه المبادرة التي وصفتها بالتاريخية، معتبرة أن الانفتاح على المدن الإفريقية والدولية هو امتداد طبيعي لعمق الانتماء المغربي الإفريقي الذي رسخته المسيرة الخضراء كرمز للوحدة والتلاحم بين الشعب والعرش. وأكدت أن هذه الخطوة تعزز التعاون الترابي بين الجماعات، وتفتح آفاقا واسعة لتبادل الخبرات والمشاريع التنموية، بما يخدم التنمية الشاملة للأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما شددت رئيسة جماعة أمگالة على أن جماعات الصحراء المغربية اليوم أصبحت نموذجا في التدبير المحلي الناجع والمبادرات المبتكرة، مستفيدة من التجارب الدولية ومترجمة للتوجهات الملكية السامية في مجال الجهوية المتقدمة وتعزيز التعاون الدولي اللامركزي.
وقد تم خلال اللقاء التشاوري المصادقة على توقيع الاتفاقيات يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، بعد نقاش مستفيض حول أبعادها التنموية والاقتصادية والثقافية والبيئية. وتشمل هذه الاتفاقيات شراكات تجمع مدينة السمارة بعدد من العواصم والمدن الإفريقية والدولية، من بينها دكار بالسنغال، ونجامينا بتشاد، ونيامي بالنيجر، وبورتو نوفو بالبنين، وتومبكتو بمالي، وواغادوغو ببوركينا فاسو، وبانجول بغامبيا، إضافة إلى فجاياوادا بالهند، ومدن ميبلطن وأورل وأوكلاند وميامي الشمالية والساحل الشمالي بالولايات المتحدة الأمريكية.
وتهدف هذه الاتفاقيات إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي، وتعزيز مكانة السمارة كمدينة حاضنة للتنمية المستدامة ومركز للإشعاع الإفريقي والدولي.
واختتم اللقاء بالإعلان عن إطلاق نادي السمارة الدولي للمدن المتوأمة، كمبادرة رائدة تهدف إلى تأطير هذه الشراكات وتتبع تنزيلها الميداني، في أفق جعل السمارة منصة للتلاقي والحوار والتعاون بين الشعوب والثقافات، ومختبرا حقيقيا للتنمية المحلية المتوازنة التي تنبثق من روح المسيرة الخضراء المظفرة، وتستشرف مستقبل الأقاليم الجنوبية كقاطرة للنهضة الإفريقية المنشودة.







