المعارضة تحرك مياه الإصلاح الانتخابي بتعديلات واسعة في مجلس النواب
قدمت مكوّنات المعارضة بمجلس النواب دفعة من التعديلات على مشاريع القوانين التنظيمية الثلاثة المؤطّرة للمنظومة الانتخابية، والتي ينتظر اعتمادها لتنظيم انتخابات مجلس النواب المزمع إجراؤها السنة المقبلة. وشملت هذه التعديلات مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي الخاص باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري، إلى جانب القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية.
ووضع فريق التقدم والاشتراكية ما مجموعه 32 تعديلا مقابل 17 تعديلا للفريق الحركي، في حين تقدمت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بقرابة 90 تعديلا، مسجلة بذلك أكبر عدد من المقترحات ضمن مكونات المعارضة.
وفي ما يخص انتخاب أعضاء مجلس النواب، ركزت التعديلات على الدعوة إلى حذف شرط “التلبس” كمانع للترشح، وتعويضه بالتنصيص على الإدانة بحكم نهائي في جناية أو جنحة، مع اعتماد الأحكام النهائية بدل الابتدائية لضمان احترام قرينة البراءة. واقترحت مجموعة العدالة والتنمية كذلك إسقاط أهلية كل مترشح تخلى قبل سنة على الأقل عن الحزب الذي ترشح باسمه سابقا أو عن فريقه النيابي.
كما تقدمت المجموعة نفسها بمقترح لإلغاء المادة 51 مكررة التي تنص على عقوبات حبسية وغرامات مالية في حق من ينشر أو يروج أخبارا زائفة من شأنها التشكيك في مصداقية الانتخابات، معتبرة أن هذه المقتضيات تفتح الباب على “تهديد حرية التعبير” مع الإشارة إلى وجود نصوص قانونية كافية للتعامل مع جرائم التشهير والمس بالحياة الخاصة. واقترحت أيضا الاكتفاء بالغرامة عوض العقوبات الحبسية بالنسبة للمخالفات المتعلقة بتوزيع المنشورات يوم الاقتراع.
وامتدت التعديلات إلى القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، حيث طالب فريق التقدم والاشتراكية بضمان استفادة الأحزاب من دعم الدولة لتغطية مصاريف المؤتمرات الاستثنائية شريطة أن تسفر عن انتخاب أجهزة وطنية جديدة. في المقابل ركزت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية على ضرورة إدراج المساهمات المالية للأعضاء الذين يشغلون مناصب سياسية باسم الحزب ضمن الموارد المالية الرسمية، مع تمكين الأحزاب من دعم إضافي لتأهيل أطرها الحزبية.
واقترح الفريق الحركي تمكين الأحزاب من نصف مساهمة الدولة لتنظيم المؤتمر الاستثنائي، خصوصا في حال إعادة انتخاب المسؤول الوطني نفسه، كما طالب بالرفع من آجال تسوية حسابات الحملة الانتخابية من 30 إلى 60 يوما لإتاحة وقت إضافي للأحزاب.
ومن المقرر أن تعقد لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية اجتماعا جديدا يوم الخميس للبت في مختلف التعديلات والتصويت على مشاريع القوانين التنظيمية برمتها، وذلك استكمالا للنقاشات التفصيلية التي شهدتها اللجنة بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.