مجلس المستشارين يصادق على قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

إدارة النشر24 ديسمبر 2025آخر تحديث :
مجلس المستشارين يصادق على قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

صادق مجلس المستشارين خلال جلسة تشريعية عقدها اليوم الأربعاء، بالإجماع على مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في سياق برلماني اتسم بالتوتر السياسي، عقب انسحاب مكونات المعارضة من الجلسة قبل عملية التصويت.

وشهدت الجلسة انسحاب كل من الفريق الحركي، والفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، وفريق الاتحاد المغربي للشغل، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إضافة إلى مستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب. وقد عبر هذا الانسحاب عن موقف سياسي رافض للمسار الذي اتخذه المشروع داخل المؤسسة التشريعية، دون أن يمنع ذلك من تمرير النص بالأغلبية المطلقة للحاضرين.

وفي كلمة باسم المعارضة أكد نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل، أن فرق المعارضة متمسكة بالتعديلات التي سبق أن تقدمت بها، رغم انسحابها من الجلسة، مشددا على مطلب إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية. كما دعا إلى إعادته إلى اللجنة البرلمانية المختصة، تفعيلا لمقتضيات المادة 217 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، من أجل إعادة قراءته ومناقشته بشكل أعمق.

في المقابل دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن مشروع القانون، معتبرا أنه لا يندرج ضمن منطق التعديل التقني أو الإضافة التشريعية المحدودة، بل يشكل محطة مفصلية في مسار تحديث وتطوير المشهد الإعلامي الوطني. وأبرز أن النص يهدف إلى تعزيز دولة الحق والقانون، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية داخل قطاع الصحافة والنشر.

واستحضر الوزير سياق إحداث المجلس الوطني للصحافة في تجربته الأولى، مذكرا بأن مسار التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة كان ثمرة تفكير طويل ومقاربة تراكمية، شاركت فيها شخصيات وطنية وازنة في الحقل الإعلامي. غير أن هذه التجربة، حسب قوله، أفرزت مجموعة من الفراغات القانونية والاختلالات العملية، إضافة إلى مطالب صريحة من المهنيين أنفسهم بضرورة تعديل الإطار القانوني المنظم للمجلس.

وأوضح بنسعيد أن هذه المعطيات دفعت الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية، من خلال إحداث لجنة مؤقتة اعتُبرت امتداداً للمجلس الوطني السابق، اشتغلت لمدة سنتين على تقييم واقع الصحافة والنشر بالمغرب. وقد منحت هذه اللجنة صلاحية إعداد تصور عام لمدونة الصحافة، وأجرت مشاورات مع مختلف الهيئات المهنية وفقا للقانون المؤطر لها، قبل أن ترفع خلاصاتها إلى الحكومة داخل الآجال القانونية.

وبناء على هذا التصور يضيف الوزير، قامت الحكومة بإعداد مشروع القانون الحالي، معتبرا أن هذا المسار يعكس، في جوهره، تكريسا حقيقيا لمبدأ التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، وليس التفافا عليه كما يروج بعض المنتقدين.

وفي السياق نفسه شدد بنسعيد على أن المشروع يسعى إلى إرساء توازن دقيق بين حرية الصحافة، باعتبارها حقا دستوريا، وبين ضرورة احترام قواعد وأخلاقيات المهنة. كما يروم تصحيح عدد من الفراغات القانونية التي أبانت عنها الممارسة، من خلال التنصيص على إحداث لجنة إشراف مستقلة تتولى تدبير العمليات الانتخابية والانتدابية الخاصة بالصحافيين والناشرين، إلى جانب اعتماد نظام اقتراع جديد، استجابة لمطالب عبر عنها مهنيون داخل القطاع.

وتفتح المصادقة على هذا المشروع، رغم الجدل الذي رافقها، مرحلة جديدة في مسار التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة بالمغرب، مرحلة ستظل رهينة بمدى قدرة المجلس الوطني للصحافة في صيغته الجديدة على إثبات استقلاليته، وبناء الثقة مع الجسم الصحافي، وترجمة المقتضيات القانونية إلى ممارسة مهنية تحترم الحرية والمسؤولية في آن واحد.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة