وثيقة المطالبة بالاستقلال.. لحظة وعي وطني صنعت مسار السيادة والتحرر.

إدارة النشر10 يناير 2026آخر تحديث :
وثيقة المطالبة بالاستقلال.. لحظة وعي وطني صنعت مسار السيادة والتحرر.

يحل الحادي عشر من يناير من كل سنة محملا بدلالات وطنية عميقة، باعتباره إحدى اللحظات الفارقة في تاريخ المغرب الحديث، حين عبر المغاربة عبر تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، عن إرادتهم الجماعية في التحرر وبناء دولة ذات سيادة كاملة. لم تكن الوثيقة مجرد نص سياسي، بل كانت إعلانا واضحا عن نضج الوعي الوطني وتوحد الإرادة الشعبية خلف العرش في مواجهة نظام الحماية وكل أشكال التقسيم التي فرضت على البلاد.

لقد جاءت هذه المبادرة التاريخية في سياق وطني ودولي معقد، تميز بتزايد القمع الاستعماري من جهة، وببروز مبادئ جديدة على الساحة الدولية تؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها من جهة أخرى. فكان أن اختار الوطنيون، بتنسيق وثيق مع جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، الانتقال بالنضال من مرحلة المطالب الإصلاحية إلى المطالبة الصريحة بالاستقلال، مؤكدين تشبثهم بالسيادة الوطنية وبالملكية الشرعية رمز وحدة الأمة.

وقد شكلت وثيقة المطالبة بالاستقلال تتويجا لمسار طويل من التضحيات والمقاومة، السياسية والميدانية، التي خاضها المغاربة في مختلف جهات البلاد، شمالا وجنوبا ووسطا. كما جسّدت التحاما فريدا بين العرش والشعب، تحاملا على كل محاولات طمس الهوية الوطنية، وإصرارا على صون المقومات الدينية والحضارية للمغرب.

وإذا كانت هذه الذكرى تستحضر أمجاد الماضي، فإنها في الآن ذاته تحفز على استلهام معانيها في الحاضر، خاصة في ظل التحديات الراهنة المرتبطة باستكمال الوحدة الترابية وتعزيز المسار التنموي. فكما وحد مطلب الاستقلال صفوف المغاربة بالأمس، يظل اليوم مصدر إلهام لتعزيز التعبئة الوطنية وراء القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، ومواصلة الدفاع عن القضايا الوطنية بروح المسؤولية والالتزام.

إن تخليد ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ليس مجرد استحضار لحدث تاريخي، بل هو تجديد للعهد على الوفاء لتضحيات الرواد، وترسيخ لقيم الوطنية والحرية، وتأكيد على أن المغرب، بتاريخه ونضال أبنائه، قادر دوما على مواجهة التحديات وبناء المستقبل بثقة ووحدة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة