سيدي صالح الإدريسي.. نموذج البرلماني المترافع عن السمارة بالفعل لا بالصفة.

إدارة النشر31 يناير 2026آخر تحديث :
سيدي صالح الإدريسي.. نموذج البرلماني المترافع عن السمارة بالفعل لا بالصفة.

يقتضي النقاش العمومي الجاد قدرا من الإنصاف، خاصة حين يتعلق الأمر بتقييم أداء ممثلي الأمة، بعيدا عن الأحكام الجاهزة أو المقارنات المجحفة التي لا تستند إلى معايير موضوعية. وفي هذا السياق يبرز اسم البرلماني الشاب سيدي صالح الإدريسي كنموذج يستحق التوقف عنده بالتحليل والتقدير، من باب التزكية و انطلاقا من قراءة هادئة لمساره البرلماني وأسلوب اشتغاله داخل المؤسسة التشريعية.

فإذا كان من المشروع مساءلة النواب حول حضورهم وأدائهم، فإن من الواجب كذلك تسجيل الفوارق الواضحة بين من يكتفي بصفة “نائب” دون أثر تشريعي أو رقابي يذكر، وبين من اختار أن يجعل من موقعه البرلماني أداة للترافع الحقيقي عن قضايا دائرته وساكنتها. ولعل مقارنة بسيطة مع غياب بعض النواب، سواء على مستوى الحضور أو من حيث طرح الأسئلة والمبادرات التشريعية منذ استحقاقات 2021، تكشف بوضوح أن الأداء البرلماني هو رهين بالإرادة السياسية والالتزام الأخلاقي.

في هذا الإطار يبرز حضور سيدي صالح الإدريسي كحضور منتظم وفاعل، سواء من خلال مشاركته في الجلسات العمومية، أو عبر الأسئلة الكتابية والشفوية التي وجهها إلى عدد من القطاعات الحكومية، مستحضرا في ذلك ملفات السمارة وقضاياها الاجتماعية والتنموية. وهو حضور لا يمكن فصله عن وعيه بأهمية الترافع المؤسساتي، القائم على المعرفة الدقيقة بالإشكالات المحلية، وعلى استثمار شبكة علاقات فاعلة، خاصة مع مراكز القرار في أفق تحقيق مكاسب ملموسة للمدينة وساكنتها.

وعلى خلاف الصورة النمطية التي تلصق أحيانا ببعض البرلمانيين، باعتبارهم أسرى المصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة، يقدم سيدي صالح الإدريسي نموذجا مغايرا قوامه الانخراط في العمل البرلماني باعتباره مسؤولية سياسية وأخلاقية. فالترافع الذي يقوم به لا يقتصر على الحضور الرمزي، بل يتجسد في تتبع الملفات ومراسلة القطاعات الوصية، وإثارة القضايا ذات الأولوية، بما يعكس فهما لدور النائب كحلقة وصل بين الساكنة والمؤسسات المركزية.

من زاوية أكاديمية يمكن اعتبار هذا الأداء تعبيرا عن ممارسة فعلية للوظيفتين الأساسيتين للبرلمان وهي الرقابة والتشريع، أو على الأقل السعي الجاد لتفعيلهما ضمن الإمكانيات المتاحة. كما أنه يعكس انتقالا من منطق التمثيل الشكلي إلى منطق التمثيل الترافعي، حيث يصبح النائب فاعلا في النقاش العمومي، ومدافعا عن مصالح مجاله الترابي داخل فضاءات صنع القرار.

إن الإنصاف يقتضي الإقرار بأن تجربة سيدي صالح الإدريسي، رغم حداثتها الزمنية تحمل مؤشرات إيجابية على مستوى الالتزام والحضور والترافع، وهي عناصر تفتقدها الساحة البرلمانية في كثير من الحالات. كما أن هذا المسار، إن استمر بنفس النفس والمسؤولية، يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لتعزيز موقع السمارة داخل السياسات العمومية، وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسة التمثيلية.

وفي ختام مقالنا هذا لا يسعنا إلا أن نسجل هذا الأداء بإيجابية، وأن ندعو للبرلماني الشاب سيدي صالح الإدريسي بالتوفيق والسداد في مهامه، وأن يوفقه الله لخدمة الصالح العام، والدفاع عن قضايا السمارة وساكنتها بما يرضي الضمير ويخدم الوطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة