القصر الكبير تحت وطأة الاستنفار و تعبئة شاملة لمواجهة خطر الفيضانات وتفريغ السدود

إدارة النشر1 فبراير 2026آخر تحديث :
القصر الكبير تحت وطأة الاستنفار و تعبئة شاملة لمواجهة خطر الفيضانات وتفريغ السدود

تعيش مدينة القصر الكبير منذ أيام على وقع وضع استثنائي غير مسبوق، بعدما فرضت التطورات المرتبطة بارتفاع منسوب المياه حالة استنفار شاملة، كسرت هدوء المدينة المعتاد وغيّرت تفاصيل الحياة اليومية لساكنتها. ومنذ الساعات الأولى، بدا واضحا أن السلطات تعاملت مع الوضع بجدية كبيرة، من خلال تدخلات استباقية وسريعة لاحظها المواطنون ميدانيا.

وسجل سد واد المخازن حمولة قياسية، ما استدعى الشروع في تفريغه بشكل تدريجي في عملية تقنية دقيقة تشرف عليها الجهات المختصة، حيث تُصرف مياهه نحو نهر اللوكوس، الذي يعرف بدوره مستوى مرتفعا من المياه. غير أن النهر لم يعد قادرا على تصريف مياهه بشكل عادي نحو البحر بسبب ارتفاع منسوب هذا الأخير، ما تسبب في فيضانات على جنباته، خاصة وأن المنطقة منبسطة بطبيعتها، وهو ما زاد من حدة المخاطر.

ويأتي هذا الوضع في وقت أصدرت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية تنبه إلى تساقطات مطرية قوية مرتقبة خلال الأيام المقبلة، ما يرفع من احتمال ارتفاع جديد في نسبة ملء السد، ويفرض مواصلة عمليات التفريغ التدريجي لتفادي الأسوأ.

ليلة السبت – الأحد كانت استثنائية بكل المقاييس، حيث استفاقت المدينة مع بزوغ الفجر على مشهد غير مألوف، تمثل في خيام عسكرية منصوبة وجاهزة، أشرفت على إعدادها عناصر القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية بعد ليلة بيضاء من الاستعدادات. وتم تجهيز الخيام بالأسرّة والأغطية، بمعدل خمسة أسرّة في كل خيمة، داخل مركزين للإيواء أقيما فوق عشب ملعبين بالجهة الشمالية للمدينة.

وشهد هذان الفضاءان حركية دؤوبة دون توقف، حيث تواصلت عمليات التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين، مع تفريغ شاحنات محملة بالتجهيزات الأساسية، فيما واصلت شاحنات أخرى دخول المدينة محملة بمساعدات إنسانية، في مشهد يعكس مستوى التعبئة والاستعداد لمواجهة الطوارئ.

وبالتوازي مع ذلك، عاشت الجهة المؤدية إلى مدينة العرائش حالة نفير مماثلة، حيث توغلت زوارق القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية داخل الأحياء المغمورة بالمياه، في عمليات إجلاء دقيقة للسكان الذين حاصرتهم الفيضانات. وفي العالم القروي، شملت عمليات الإجلاء أيضا نقل المواطنين ودوابهم وماشيتهم نحو مناطق آمنة، حفاظا على الأرواح ومصادر العيش.

وتم توجيه الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم نحو مؤسسة تعليمية ودار للشباب تم تحويلهما إلى مركزي إيواء، وفرت بهما شروط الإقامة الأساسية من مأكل ومشرب، في انتظار تحسن الأحوال الجوية وانخفاض منسوب المياه.

وفي حدود الساعة الرابعة من مساء السبت، قام عامل الإقليم بزيارة ميدانية رفقة وفد يضم مسؤولين عن مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية، حيث تم تفقد مراكز الإيواء والاطلاع عن قرب على سير عمليات التدخل. ومع اقتراب غروب الشمس، تسارع إيقاع التدابير الاحترازية، حيث تم توجيه حركة السير نحو مسلك واحد في اتجاه العرائش، بعد تعذر استعمال باقي الطرق.

كما انتشرت عناصر الأمن في عدد من الأحياء، واتُّخذ قرار بقطع التيار الكهربائي عن مناطق مهددة، خصوصا تلك المحاذية لنهر اللوكوس، كإجراء احترازي لحماية السكان، بعدما رفض بعضهم مغادرة منازلهم رغم التحذيرات المتكررة عبر مكبرات الصوت، علما أن مراكز الإيواء كانت جاهزة لاستقبالهم.

وفي صباح الأحد، بدت مداخل المدينة تحت مراقبة مشددة عبر نقط أمنية تسهر عليها عناصر الدرك الملكي والشرطة، في إطار مواصلة التدابير الاستباقية لتفادي أي خطر محتمل. ويأتي هذا الوضع في سياق جهوي أوسع، إذ تعرف منطقة الغرب، خصوصا بإقليم سيدي قاسم، تعبئة مماثلة بعد بلوغ سد الوحدة مستوى مقلقا، ما استدعى بدوره تدخل القوات المسلحة الملكية وباقي السلطات المعنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة