السمارة تحتفي بتراثها الصخري والروحي من خلال إقامة فنية بالعصلي بوكرش بحضور وفد إقليمي رسمي.

إدارة النشر11 فبراير 2026آخر تحديث :
السمارة تحتفي بتراثها الصخري والروحي من خلال إقامة فنية بالعصلي بوكرش بحضور وفد إقليمي رسمي.

في إطار العناية المتواصلة بالموروث الثقافي والروحي لإقليم السمارة، قام السيد الكاتب العام لعمالة الإقليم محمد ناجي بزيارة ميدانية إلى منطقة العصلي بوكرش، مرفوقا بقائد الحامية العسكرية بالسمارة، ومدير ديوان عامل الإقليم السيد محمد صالح الإدريسي، ونائب رئيس المجلس الإقليمي السيد بيدة محمد، ونائبة رئيس جماعة السمارة السيدة فاطمة العدلي، ورئيسة جماعة أمكالة السيدة فاطمة سيدة، إلى جانب باشا مدينة السمارة رئيس الدائرة السيد بوجمعة قصيوي، والسيد الباشا محمد فضلي أحمدة رئيس خلية التراث والسياحة، وقائد قيادة أمكالة، ورئيس قسم الميزانية والصفقات السيد حسان بلقاضي، وقائد المركز الترابي للدرك الملكي.

وكان في استقبال الوفد كل من محمد مولود بيبا رئيس جمعية ميران لحماية المواقع الأثرية وعضو الجمعية الصالح الشريف، إضافة إلى السيد موليم العروسي منسق الإقامة الفنية، وثلة من الفنانين التشكيليين المشاركين في هذه التجربة الثقافية المتميزة، وهم: كنزة بن جلون، فاطمة بوسعيد، شيماء دجيمي، عمر سعدون، الطيب نضيف، حسن أبارو، الإمام دجيمي، مع توثيق فني بعدسة المصور مصطفى زهور.

وتندرج هذه الزيارة ضمن مواكبة الإقامة الفنية التي تنظمها جمعية أمنير، والتي تحتضنها منطقة العصلي بوكرش، حيث تم إنشاء مجموعة من الورشات المفتوحة المستوحاة من عمق الثقافة المحلية، بأبعادها الروحية والصوفية، وارتباطها بالعادات والتقاليد الصحراوية الأصيلة. وقد اطلع السيد الكاتب العام والوفد المرافق له عن قرب على سير هذه الورشات، واستمعوا إلى شروحات مفصلة حول مضامين الأعمال الفنية والأفكار التي تستلهم روح المكان وتاريخه، تمهيدا للعرض الفني الختامي المرتقب تنظيمه نهاية الأسبوع بالمنطقة ذاتها.

وتسعى هذه الإقامة إلى إعادة الاعتبار للتراث الصخري والإنساني الذي تزخر به السمارة ونواحيها، حيث تشكل النقوش والرسومات الصخرية المنتشرة بمناطق الجديرية والعصلي ولغشيوات والفارسية والمجالات المجاورة شاهدا حضاريا على عصور سحيقة، وتوثيقا بصريا لنمط عيش الإنسان القديم، والحياة الطبيعية التي كانت تزدهر بالمنطقة من أنهار وبحيرات وحيوانات برية. ويؤكد القائمون على المبادرة أن هذه النقوش ليست مجرد آثار جامدة، بل لغة إنسانية ضاربة في عمق التاريخ وأحد الجذور الأولى للفن التشكيلي في العالم.

وتهدف هذه الجهود إلى لفت الانتباه وطنيا ودوليا إلى الأهمية الحضارية للمنطقة، وإبراز أن الصحراء المغربية كانت فضاء حيويا للإبداع الإنساني منذ آلاف السنين، في سياق تصحيح نظرة تاريخية ظلت تحصر بدايات الفنون في مناطق أخرى من العالم. كما تروم المبادرة تحسيس الساكنة والزوار بأهمية صون هذا التراث من العوامل الطبيعية والتدخلات السلبية، واعتباره رصيدا إنسانيا مشتركا يستوجب الحماية والتثمين.

وتشكل الإقامة الفنية فضاء للتفاعل بين الفنانين والباحثين والمهتمين، من أجل تحويل التراث المحلي إلى أعمال تشكيلية وتوثيقية معاصرة، تسهم في حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز حضور السمارة كوجهة للثقافة الروحية والسياحة الدينية والثقافية. فالمدينة، المعروفة بكونها أرض الأولياء والصالحين، تمتلك مؤهلات واعدة تجعل من تثمين موروثها الأثري والروحي رافعة حقيقية للتنمية السياحية، ومرجعا علميا للباحثين، وجسرا للتعريف بهوية المنطقة وتاريخها العريق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة