
احتضن مركز الاستقبال والندوات بمدينة السمارة، صباح الثلاثاء 10 فبراير 2026، ندوة علمية احتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك في إطار تنزيل خطة تسديد التبليغ، تحت شعار “السيرة النبوية منهج لتجسيد أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم”، بتنظيم من المجلس العلمي المحلي بالسمارة، وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية وعمالة إقليم السمارة.
واستهلت أشغال هذه الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أضفت على الأجواء روحانية خاصة، قبل أن تنطلق فقرات الجلسة الافتتاحية التي عرفت حضور الكاتب العام لعمالة السمارة السيد محمد ناجي مرفوقا بقائد الحامية العسكرية، ونائب رئيس المجلس الإقليمي بالسمارة، ونائب رئيس جماعة السمارة، إلى جانب منتخبين وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، وعدد من الأساتذة والباحثين وطلبة العلم، فضلا عن أطر المجلس العلمي المحلي ومندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية بالسمارة.

وفي كلمة له بالمناسبة أبرز السيد الكاتب العام نيابة عن عامل إقليم السمارة، أهمية تخليد هذه الذكرى المباركة، وما تحمله من دلالات روحية وقيمية، مؤكدا أن السيرة النبوية تمثل مرجعا أساسا في ترسيخ الأخلاق الفاضلة وتعزيز روح التعايش والتماسك المجتمعي، كما نوه بالجهود المبذولة من طرف العلماء في تأطير الشأن الديني وخدمة الثوابت الدينية والوطنية.
من جانبه أكد نائب رئيس المجلس الإقليمي للسمارة على العناية المولوية السامية بالشأن الديني، والدور الذي تضطلع به المجالس العلمية في نشر قيم الاعتدال والوسطية، مشيرا إلى أن استحضار السيرة النبوية من شأنه أن يعزز الوعي الأخلاقي لدى الناشئة ويساهم في تحصين المجتمع.
بدوره شدد نائب رئيس جماعة السمارة على أهمية مثل هذه اللقاءات العلمية في ترسيخ المرجعية الدينية للمملكة، وربط الأجيال بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، باعتبارها منبعا للقيم الإنسانية النبيلة.
كما تناول الكلمة السيد رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم السمارة، الذي أبرز أن الاحتفاء بالسيرة النبوية هو استحضار لمنهج حياة متكامل، يدعو إلى التحلي بمكارم الأخلاق وخدمة الصالح العام.
أما السيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، فقد أكد في كلمته أن هذه الندوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تنزيل خطة تسديد التبليغ، عبر تعزيز التأطير الديني القائم على الثوابت، ونشر الوعي الديني الصحيح المبني على الوسطية والاعتدال.

وترأس أشغال الندوة السيد سيدي محمد لمام بابوزيد، عضو المجلس العلمي المحلي بالسمارة، فيما تولى مهمة المقرر السيد سعيد انفلوس، إمام مرشد، حيث تم الانتقال إلى الجلسة العلمية التي عرفت تقديم مداخلات علمية وازنة.
وقد استهلت العروض بالمداخلة الأولى للدكتور اليزيد الراضي، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة سوس ماسة بعنوان: “عناية الملوك العلويين بالسيرة النبوية الشريفة: الرسالة الملكية السامية نموذجا”، حيث أبرز مظاهر العناية التي ما فتئ يوليها ملوك الدولة العلوية للسيرة النبوية، تجسيدا لارتباط إمارة المؤمنين بخدمة الدين وصيانة الثوابت.

أما المداخلة الثانية فكانت للدكتور محمد جميل مبارك، رئيس المجلس العلمي المحلي لأكادير بعنوان: “المقاصد الكبرى للسيرة النبوية الشريفة”، حيث سلط الضوء على الأبعاد الإصلاحية والتربوية للسيرة النبوية، وما تحمله من مقاصد سامية في بناء الإنسان والمجتمع.
وفي المداخلة الثالثة تناول الدكتور إبراهيم الوافي رئيس المجلس العلمي المحلي بإنزكان، موضوع: “المنهج النبوي في ترسيخ مفهوم الحياة الطيبة من خلال السيرة النبوية الشريفة”، مبرزا كيف جسد الرسول صلى الله عليه وسلم نموذج الحياة المتوازنة القائمة على الإيمان والعمل الصالح وحسن المعاملة.

واختتمت الجلسة العلمية بالمداخلة الرابعة للدكتور الخليل الواعر، عضو المجلس العلمي المحلي بالسمارة بعنوان: “المنهج النبوي في بناء الإنسان: قيمة المسؤولية نموذجا”، حيث ركز على مركزية المسؤولية في التربية النبوية، ودورها في إعداد الفرد الصالح الفاعل في مجتمعه.
اختتمت الجلسة العلمية للندوة في أجواء تقدير واعتراف، حيث جرى تنظيم فقرة خاصة لتوزيع الشواهد التقديرية وتكريم الدكاترة المحاضرين المشاركين، اعترافا بعطائهم العلمي وإسهامهم في إنجاح هذا الموعد الروحي والفكري المتميز. وقد شكلت هذه اللحظة محطة وفاء للعلم وأهله، وترسيخا لثقافة الاعتراف بالكفاءات العلمية التي تواصل خدمة الثوابت الدينية ونشر قيم الوسطية والاعتدال.
وفي ختام الندوة رفعت برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله، عربون وفاء وتشبث بأهداب العرش العلوي المجيد، قبل أن تختتم أشغال هذا اللقاء العلمي بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين وللشعب المغربي، ولسائر الأمة الإسلامية بالأمن والاستقرار والازدهار.



























