حين تتقاسم جماعتان العبء وتغيب البقية..! قراءة في شراكات جماعة السمارة.

إدارة النشرمنذ دقيقة واحدةآخر تحديث :
حين تتقاسم جماعتان العبء وتغيب البقية..! قراءة في شراكات جماعة السمارة.

في سياق قراءة جدول أعمال الدورة العادية لشهر فبراير 2026 لمجلس جماعة السمارة، تبرز نقطتان لافتتان تتعلقان باتفاقيتي شراكة مع جماعتي الجديرية وحوزة، وهما نقطتان تطرحان أكثر من علامة استفهام بقدر ما تعكسان شكلا من أشكال التعاون بين الجماعات.

فمن جهة تتعلق النقطة الأولى بالدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة مع جماعة الجديرية، تقضي بوضع شاحنتين صهريجيتين رهن إشارة جماعة السمارة. ومن جهة ثانية، تهم النقطة الأخرى اتفاقية شراكة مع جماعة حوزة من أجل تسليم حاويات للنظافة ومصابيح للإنارة العمومية لفائدة جماعة السمارة.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح..! لماذا تقتصر مثل هذه المبادرات على جماعتين فقط..؟ وأين موقع باقي الجماعات الترابية الأخرى من هذا النوع من التعاون، خاصة وأن واقع الحال يؤكد أن أغلب ساكنة هذه الجماعات تقيم فعليا داخل النفوذ الترابي لجماعة السمارة وتستفيد من خدماتها بشكل يومي..؟

إن الضغط المتزايد على البنيات والخدمات الأساسية بمدينة السمارة، خصوصا في مجالات النظافة، الإنارة العمومية، التشجير، وصيانة الفضاءات الخضراء، يستدعي من باقي الجماعات المحيطة الانخراط الجدي في منطق التعاون والتضامن الترابي بدل الاكتفاء بدور المتفرج أو المستفيد غير المباشر.

ورغم أهمية هاتين الاتفاقيتين وما تحملانه من دلالات إيجابية على مستوى التعاون المشترك، إلا أن محدودية عدد الجماعات المنخرطة فيهما تفتح نقاشا أوسع حول غياب رؤية شمولية للتعاون بين الجماعات بالإقليم، وحول مدى وعي المجالس المنتخبة الأخرى بمسؤوليتها الجماعية تجاه مدينة السمارة باعتبارها قطبا حضريا يستقطب ساكنة الإقليم.

إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في المصادقة على اتفاقيات ظرفية، بل في إرساء منهج دائم للتعاون بين الجماعات، قائم على تقاسم الأعباء والموارد بما يحقق العدالة المجالية ويخفف الضغط عن جماعة السمارة، ويعكس في الآن ذاته روح الحكامة الترابية التي ينص عليها الإطار القانوني المنظم للجماعات.

إن هاتين النقطتين رغم إيجابيتهم تبقى خطوة محدودة تحتاج إلى تعميم وتوسيع، حتى لا تتحول الشراكات إلى استثناء، بينما الأصل أن تكون قاعدة تؤطر العلاقة بين جماعة السمارة وباقي جماعات الإقليم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة